آخر تحديث :الخميس-29 يناير 2026-04:53م

الـمـوت الـقـادم مـن أبـيـن

الثلاثاء - 10 نوفمبر 2020 - الساعة 01:56 م
محمد شفيق بن حيدر

بقلم: محمد شفيق بن حيدر
- ارشيف الكاتب



 

في الوقت الذي هدأت فية المعارك بجهبات الشمال، المعارك في الجنوب مازالت مستعرة وتحديداً في أبين، وحدهم الأهـل فقط من يضعوت أيديهم على قلوبهم خوفاً على أرواح أبنائهم الذين ذهبوا للقتال في معارك إستنـزاف، لا رابـح فيها ولا خاسـر إلا هـم.
 
وفي الوقت الذي مازال أطـراف النزاع يتفاوضون فيه بالرياض للحصول على المناصـب وتحقيق المكاسـب، هناك شباب في عمر الزهـور استقبلهم أهلهم في الأمـس جتثاً هامـدةٌ، جنـوبي يقتل آخـاه الجنوبي في محـرقة لم تشهد أي تقدم حاسم على الأرض من الجانبين، الموت وحـده فقط من يتقدم على الجميع، وبالمقابل المسؤولين يآمرون من الخارج ويعيشون في رخاء ونعيم هم وأبنائهم متنقلين بين عواصم البلدان، أبناء البسطاء وحدهم هم من يدفع الثمن غالياً.
 
استعراض القوى والمناورات العسكرية الطائشة التي تحدث في أبين وقـودها شباب من خيرة أبناء الوطن، كان حلمهم العيش في سـلام، بعضهم ذهب للحصول على مرتب يسد به رمقه وأهله، وبعضهم ذهب حباً لأرضـه وبلـده، ولكن أطراف النزاع خذلتهم وخذلتنا جميعاً في التساوم والتماطل بتنفيذ إتفاق الرياض وتحقيق السلام الذي نرجوه جميعاً، ولا نعلم إلى متى سيستمر حمام الـدم هذا، بينما الحشود والآليات العسكرية مازالت مستمرة على تخـوم المدينة.
 
كل الدمـاء حـرام، ودم المسلم على المسلم حـرام، وكل الحـروب والدمـار حـرام، ارحموا دمـوع الأمهات التكالـى والأطفال اليتامـي، فدموعهم ستكون لعناتٌ يوم القيامة، متى سيحكم أطـراف النزاع العقل ومتى ستقف تلك المعارك، لنبدأ في بناء الوطـن المنكوب، ماذا ستقولوا للأجيال القادمـة عندما تسلموهم بقايا وطـن دُمـر فيه كل شيىءٌ جميل، فالتاريـخ سيكتب كل شـيء.
 
* كاتب وأكاديمي - المانيا