رئيس مركز ديمومة للدراسات والبحوث
بعد ما يعرف باسم أيلول الأسود انتقل الفدائيون الفلسطينون من الأردن إلى لبنان في يوليو 1971، وأسسوا منظمة أيلول الأسود، أثبتوا احترافيتهم في عمليات ضد المصالح الإسرائيلية.
نتيجة هذه الاحترافية احتاج العديد من الثوار الإيرانيين أن يتم تدريبهم في المعسكرات
التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية الموجودة في لبنان وهكذا صار. وبعد وصول الخميني لإيران توقع الفلسطينيون أن تحدث الثورة تغييراً في نظرة إيران إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
في 18 فبراير 1979م سافر ياسر عرفات إلى طهران ومعه حوالى 58 عضوا من منظمة التحرير الفلسطينية تقريباً بعد أسبوع من الثورة. ورغم إغلاق الأجواء إلا أن طائرة عرفات استطاعت أن تحط في مطار طهران.
عقد عرفات اجتماعا مع الخميني لمدة ساعتين تقريباً تعشماً في أن تسفر جهود المنظمة التي قدمتها للثوار الإيرانيين حين دربتهم في لبنان فترة نضالهم ضد شاه إيران في دعم القضية الفلسطينية.
إلا أن عرفات خرج من هذا الاجتماع خالي الوفاض، إذ الخميني كان توجهه أيديولوجيا تجاه النظرة للقضية الفلسطينية ومشروعه في الأساس يستهدف مكونات تتناغم مع أهدافه الأبعد من منظور عرفات.
أبلغ ابراهيم يازدي وزير خارجية الحكومة الثورية الأولى، موظفي السفارة الأمريكية أن آية الله الخميني طالب منظمة التحرير بتبّني توّجه إسلامي واستنساخ منهج ثورة إيران التي لا تؤمن بالعنف. لكن الحقيقة أن الخميني أراد تعريف القضية الفلسطينية وفق مشروعه لكي يستطيع أن يلعب دورا قياديا.
بعد عدة شهور تقريباً تم إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في إيران ووضع مكتب سفارة منظمة التحرير الفلسطينية في طهران تحت الحراسة المشددة.
من أجل الموازنة بين هذا العمل الذي اتخذه الخميني في حق الفلسطينيين والتقرب من الجماهير العربية والإسلامية لجأ الخميني إلى موارده الخطابية للتغطية على سياسة إيران الحقيقية، فأعلن في 17 أغسطس (يوم القدس)وحث المسلمين في العالم على التظاهر في ذلك اليوم دعماً للفلسطينيين.
لكّن الحقيقة هي أن الاحتفالات بيوم القدس أظهرت عدم استعداد إيران لتقديم دعم ملموس للفلسطينيين ولم تجلب لهم إيران منذ 1979 وحتى هذا اليوم سوى تعميق الانقسام والاستئثار بفصيل دون آخر، واستخدام القضية ورقة في المزايدة.
- تغريدات تويتر
#فلسطين