آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-10:57ص

أيها الزعيم لقد افتقدناك، ولكن بعد فوات الأوان

الأربعاء - 08 سبتمبر 2021 - الساعة 02:55 م
د. أنور الصوفي

بقلم: د. أنور الصوفي
- ارشيف الكاتب


انفرط العقد علينا بعد رحيلك عنا أيها الزعيم الخالد، وتحكم فينا العربان، رعاء الشاء، تسيد علينا الذين كانوا يتمنون ابتسامة منك، ويخافون من عروض جيشك، نعم أيها الزعيم الخالد في الذاكرة، لقد فقدنا كل شيء بعد رحيلك، فقدنا الخدمات، والأمن، والراتب، والسيادة، فقدنا حتى وحدتنا كشعب، فغدونا مليشيات ممزقة يحكمنا النزغ والنزق والطيش، ويدعم صراعاتنا ويغذيها الأوباش الذين كانوا يهابون صوتك، ويخافون طلتك.

في عهدك لم نك نسأل عن الراتب، وكنا نكثر من الأسئلة عن الإكرامية والزيادات في الراتب، لم نكن نسأل عن الكهرباء، وكنا نسأل متى ستصل الطاقة النووية، في عهدك لم نكن نسأل عن الوحدة، بل كنا ندعو لقمة عربية لوحدة الأمة.

كثرت أسئلتنا عن غاز الطبخ، ومتى سيأتي، وأشغلونا بطوابير الديزل، والبترول والغاز، فكرهنا تراخي حكامنا، فهل حلت بنا نقمة شعاراتنا التي نادينا بها في الساحات لإسقاطكم؟ أظن شعاراتنا هي السبب فيما نحن فيه اليوم، بل وأجزم بذلك.

أيها الزعيم الصالح: لقد انتصرت على الجميع، فمن كان حولك من المسؤولين والقادة والشيوخ المنفوخة على الفاضي، وهربوا إلى أحضان ثورة الشباب، لفظتهم اليمن، وهربوا خارجها، وبقيت أنت، وزاد الحنين لعودة تلك الأيام التي كنت فيها رئيسًا وحاكمًا، وزعيمًا، وفارسًا.

بعدك أيها الزعيم كثرت الأسئلة عن الراتب الذي لم يعد يأتي، كثرت الأسئلة عن انقطاع الخدمات كلها، كثرت الأسئلة عن الديزل، والبترول، فهل تعلم أيها الزعيم أننا ننتظر مجيء الديزل من الشقية الكوبرى كمنحة، ولكنها منحة وبفلوس، أي والله يا سيدي منحة وبفلوس، وتنتهي هذه المنحة قبل أن نلمس تحسنًا في الكهرباء.

أيها الزعيم تكاثرت علينا الديون، وضاق بنا الحال، وفي عهدك كنا أحرارًا، إن استدنا نعلم أن الخير قادم، فقد كنا نتابع نشرات الأخبار، لأننا نعلم أنكم ستعلنون زيادة في الراتب أو إكرامية، أما اليوم فسؤالنا عن زيادات في الأسعار فقط، فهل تعلم يا سيدي أن الدولار قد تجاوز الألف ريال، وراتب الجندي بالكاد يأتي بالدقيق والرز، وربما تتساءل هل مازلنا على قيد الحياة؟  نعم مازلنا ننتظر لعلكم تعودون، ويكون خبر استشهادكم كذبة تفوه بها الخصوم.

أيها الزعيم بحثنا عن إسقاط النظام، وكنا نردد الشعب يريد إسقاط النظام، وهاهي الفوضى تعم البلاد، ورددنا ارحل، فرحلت، وجاء الأعراب، ليحكموا ملوك العرب، بعدك أيها الزعيم فقدنا كل شيء، فهل تدري أن بلادك التي كنت تزورها وتمر بكل مديرياتها في زيارة واحدة وفي أسبوع واحد؟ فإنه لا يستطع مسؤول اليوم أن يزور مديريات محافظة واحدة فيها، نعم سيدي فهذا هو واقعنا، فلقد افتقدناك حقًا، ولقد أحببناك حقًا، ولكن بعد فوات الأوان.