آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-02:45ص

رجل المرور والعصا

الأربعاء - 27 أكتوبر 2021 - الساعة 01:15 م
سالم مشنيه المحثوثي

بقلم: سالم مشنيه المحثوثي
- ارشيف الكاتب


أنا لست بمستوى الشهرة التي يملكها رجل الكلمة الصادقة الصحفي الشهير فتحي بن لزرق، ولا بمستوى التألق والإبداع التي يتميز به الطائران المحلقان في سماء الثقافة والأدب الشاعر أسامة المحوري والأديب سعيد المحثوثي، إلا أن ذلك لا يمنع أن يكون لي قراء ومتابعين، وهم من عامة الناس البسطاء، وهذا ما ظهر لي عندما كنت انتظر سيارة الأجرة، على خط لودر عدن في مثلث الحميشة وأنا ذاهب إلى العاصمة عدن بداية الأسبوع هذا، بعد أن قمت بزيارة إلى قرية القاع منطقة لبو فقد وصلت إلى هذا المثلث في الصباح الباكر، لمعرفتي أن الناس تعاني من صعوبة المواصلات بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار البترول والمواد الأخرى، وفعلا الحركة كانت شبه واقفة نتيجة لذلك، وكان هناك لفيف من الناس لكل منهم برنامجه الخاص في إيجاد قوت يومه، يتوسطهم رجل المرور يدعى أمين المصحري، وهو يتكئ على عصاه، بسبب تعرضه لحادث مروري أصابه في رجله، وبمجرد رؤيته لي، قال بكلمات مؤلمة وحزينة: مالك لا تكتب عنا وعن أوضاعنا، ألا ترى ما نحن فيه من نكد وفقر، نحن بدون مرتبات منذ عشرة أشهر، وبدون مستحقات ولا رتب.. والحقيقة أن وضع الرجل النفسي والصحي في غاية الصعوبة، ويعتقد انه بكتابتي عنه سوف تحل مشاكله، غير مدرك أنه مهما كتبنا عن وضعه وأمثاله، فإن ذلك لا يلقى آذان صاغية، تسمع أو تقرا ما نكتب، وبصراحة القول أن ما يعانيه غالبية الناس مؤلم بشكل عام، وما يعانيه هذا الجندي بشكل خاص أكبر من الوصف، فقد قال إنه يتألم من الإصابة وجلوسه في البيت مؤلم أكثر، وهناك عليه إلزامات من الأسرة لا يستطيع  توفيرها، وها هو يواصل العمل يوميا على باب الله في هذا الخط وهو يعاني آلام الإصابة.. وكما ترى عزيزي القارئ بعد هذا المشهد المؤلم والحزين، قررت أن أكتب عن هذا الرجل  لعل وعسى أن تلقى كتابتنا عنهم من يساعدهم بشيء، متعشمين الخير في  أصحاب الأيادي البيضاء والقلوب الرحيمة أهل الخير الذين لن يبخلوا بإذن الله عن تقديم العون في علاج ومساعدة الجندي أمين وأمثاله من المحتاجين، الذين تتقاذفهم الأمواج في هذا المحيط المتلاطم من المآسي الموجعة، بعد أن أدار أصحاب الفلل والكروش الكبيرة ظهورهم لهم، ولا هناك من يكترث بأمور هؤلاء المحتاجين، ولأن الرزق بيد الرزاق، وهناك رب لن يهمل عباده، فما علينا إلا الصبر.. والله المستعان.