آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-02:45ص

ستبقى خالداً فينا يا أبا علي

الجمعة - 24 ديسمبر 2021 - الساعة 06:32 م
سالم مشنيه المحثوثي

بقلم: سالم مشنيه المحثوثي
- ارشيف الكاتب


مطلع شهرنا الحالي ديسمبر، رحل عن دنيانا الفانية أخي وصهيري المغفور له بإذن الله تعالى اللواء حيدرة علي لهطل رئيس جهاز الأمن القومي بالعاصمة عدن، ورئيس اللجنة المشتركة ما بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي اتفاق الرياض، هذا الرجل الذي كسب ود ومحبة أطراف كثيرة، وجنبها بحنكة سياسية عالية للكثير من الخسائر، ظهر ذلك جليا من خلال رسائل العزاء التي تقدم بها مسؤلو الدولة وكبارها، كالرئيس هادي ورئيس الوزراء، ورؤساء الكتل الفاعلة بما فيهم رئيس المجلس الانتقالي المناضل عيدروس الزبيدي، وغيرهم الكثير، ومن خلال المشاركة المنقطعة النظير التي شهدتها لبو أثناء تشييع جنازة الفقيد، فقد توافدت الآلاف من البشر، وتحمل أغلبهم مشقة السفر من أجل المشاركة في ذلك.. أما الحضور الكبير الذي كان في قاعة الفخامة فهو استثنائي بمعنى الكلمة، اكتظت القاعة مرات عديدة، وما كان لها أن تستوعب المشاركين لولا العادة الحسنة التي يحدثها أغلب الناس في مثل تلك القاعات عندما يغادرون ليتركوا للآخرين الجدد مقاعدهم... 
وإن الشيء الذي يثلج الصدر، والذي يدل على عمق العلاقة بين الفقيد والمجتمع، هو كثرة الناس وتنوعهم فهم يمثلون المجتمع من أطياف عديدة، سلاطين ومواطنين وعسكريين وقادة وللتوضيح أكثر، فقد شارك في ذلك العزاء وزراء ومحافظين، وكذلك قادة عسكريين من الشرعية ومن المجلس الانتقالي، وجلسوا جنبا إلى جنب في ذلك العزاء. 
لقد كان فقيدنا يحضى بعلاقات واسعة ومقبولة من الجميع في هذا الوطن، وكان حريصا على وحدة الناس، وترك المشاحنات والبغضاء، ومطالباته الدائمة للكل بترك الماضي بكل آلامه ومآسيه.
نعم لقد كانت هذه السجايا الرجولية، من صفات الفقيد رحمه الله، فلم أره يوما يتعصب لطرف بعينه أو ينكر حق الآخرين، أو دورهم، وكان آخر ما تحدث به إلي، في آخر زيارة قمت بها أنا وأسرتي وولدي الدكتور نايف في مستشفى البريهي قبل ذهابه إلى مصر ليتوفاه الأجل هناك بأيام معدودة، هو قوله بصريح العبارة، إذا لم تحذر جميع الأطراف في الوطن، وتحافظ على بعضها البعض فإنهم سيذهبون سدى.. ولذلك دلالة على أن الفقيد، كان ينظر إلى الناس بعين واحدة، وبعدسة وطنية خالصة.. 
أما عن علاقتي به الخاصة، فقد كانت في أعلى مستوياتها، فهو قبل أن يكون خال لأولادي وصهيري، فهو أخي وصديقي العزيز الذي لا توجد بيني وبينه حواجز، وكنت استشيره وأرجع إليه في بعض الأمور لأعرف ما يدور في هذه البلاد الغريب أمرها. 
ومن صفات الفقيد التي تميز بها في حياته قدرته على التحدث والخوض في المسائل المعقدة والصعبة، إضافة على أنه كان مرحا، ويجيد زرع الابتسامة عندما يرى رفاقه قد انتابهم الضجر والملل، فلم يكن أي مجلس هو فيه إلا وكان عامرا بالحديث والنكتة، وهذه من الأدوات التي تصنع الأمل عند المهمومين وتنفس عليهم من الكربات ومشاغل الدنيا.. ومن صفاته أيضا أنه كان متواضع جدا، ويعطي الناس حقها ويعترف بحقها، وكان لا يبخل عن أصدقاءه ويحرص كثيرا على صلة الرحم، فقد قدم لأغلبهم خدمات لا يمكن نسيانها، ولأن الفقيد كان يحرص على سرية هذه العطايا والمساعدات، إلا أن ذلك قد بان عندما فارق الحياة، وله إسهامات عديدة لأناس في غاية العوز والفاقة.. 
لقد ذهبت عنا يا أبا علي بجسدك، وستبقى خالدا فينا بذكراك، وسيظل الرجال الشرفاء يذكرون موقفك، ومن سبقوك من الشهداء الذين أفنوا حياتهم من أجل الناس كل الناس.