آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-09:43م

مقتل ناشط في العمل الخيري

الخميس - 10 فبراير 2022 - الساعة 09:42 م
أوس الأحمدي


لن أتطرق إلى مقتل وقصة الرجل الذي كان  ينشط في العمل الخيري الذي وجدوه  مقتول في شوارع صنعاء رحمه الله تعالى،و القصة وتفاصيلها عند الله .
لكن أنا لي وقفة أراها واجب شرعي علينا جميعاً ننوه عليها.  وكنت قد نوهت على صفحتي مراراً حول ظاهرة من انتدبوا أنفسهم  وتطوعوا للعمل الخيري عبر الفضاء المفتوح  جزاهم الله خيرا على مبادرتهم الانسانية الطيبة ، ولا نتسرع وندخل  في نوايا الناس ومافي قلوبهم ، والمسلم عليه بالظاهر ولا يتجاوز في اتهام الناس لمجرد الفراسة والتخمين والشكوك ،  إلا وفق أدلة وبراهين حتى لا يجر نفسه للإثم وظلم الناس ،وهذا بابه عظيم عند الله لا تدركه الا القلوب الوجلة منه سبحانه .
إلى الآن ماتطرقت إلى ما أريده ،فما أريده هو الإشارة إلى تلك  الظاهرة المتفشية من ظهور عشرات بل المئات من الناشطين على مواقع التواصل وهم  يسوقون لحالات إنسانية صعبة ،جزاهم الله خيرا ، ولكن المشكلة لمن لا يفهم وليس لديه خبرة أن  هذا الباب مزلقه خطير جدا جدا جدا ،عند النفوس الضعيفة ، ناهيك عن من يمتهنها للترزق والاستفاده  ، وعلى ذلك باب جمع أموال التبرعات ، لا يصلح له إلا من أشخاص عرف عنهم السنوات الطويلة وهم في هذا الاتجاه  ،وعرف عنهم الصلاح والدين والأمانة والثقة والتجرد والمصداقية من خلال المساجد وشهادة  أهل الحي الذين يعيشون معهم  تفاصيل حياتهم ومواقفهم معهم ، بحيث الواحد لايكون عاطفي ويطرح ماله وزكاته مع كل ناعق وبيد كل مفسبك ، حتى يسأل عنه  ويجربه ويحاسبه ، ويأخذ أرقام هواتف المستفيدين ويتصل بالمستفيدين بشكل دوري . 
أكرر لايصلح لهذا النشاط الخيري لأي شخص ،يرى نفسه مشهور أو محبوب أو معه متابعين كُثر على مواقع التواصل فيجعل من نفسه ناشطاً ، وهو فاقد للأهلية والتربية الدينية السوية لأنها هي الرادع التي تجعل الإنسان يراقب الله في أموال المحتاجين من الناس  وقد قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن رجالًا يَتخوَّضونَ في مال الله بغير حقٍّ، فلهم النار يوم القيامة))؛ رواه البخاري.
أي أنهم يتصرفون في مال الله تصرفاً طائشاً غير مبني على أصول شرعية  وكأنه مالك لذلك المال  وهو مجرد وكيل ليس له إلا الأجر في ايصالها لمن يستحقها .