من أسوء المظاهر الإنسانية تلك التشكيلة التي تمتلك تكوين خارجي مزيف، بينما في حقيقة الأمر تمتلك تجويف داخلي من السواد الأعظم، لديها قلوب تنبض باستغلال أحوج حوائج الناس، وتصبح في قمة النشوة كلما كانت الحالة الإنسانية صعبه، نشوة بلا حدود ولا توقيت، نشوة شيطانية مستمرة، وغرور بلا حدود، وتكبر وتسلط لا متناهي، يصابون بعظمة الملوك وتصرفات مثل الطفل الصغير الذي فقد لعبته ويحاول استعادتها بأي ثمن، حتي ولو على حساب مواطن مستغيث يمر بظروف قاهرة جراء عدوان غاشم تسبب في إيقاف راتبه، وتوقف كل مقومات الحياه.
حين نادى المواطن الغلبان ربه في الظلمات إني مظلوم ومغلوب فأنصرنا على التجار المستغلين، ومن يتستر عليهم، تحسبهم رحماء وهم لا يرحمون، تحسبهم صادقون وهم ما كرون، تحسبهم منصفين ولكنهم للأقربون يميلون، ولغرورهم هم يحافظون، وللمظلومين هم يراوغون، وللحق هم كارهون، وللأعذار هم بارعون، ولوعودهم هم متخلفون، وفي أنفسهم قلوب لا ترحم، وعيون لا تدمع.
شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة واخراج الزكاة، بينما كان في الماضي التاجر الذي يخاف الله لا يرفع الأسعار ولا يستغل المواطن، يخرج الزكاة، ويفطر الصائم، ويكسي العريان، ويكفل اليتيم، ولكن اختلف الحال إلى المحال ووصل الحال في وقتنا الحاضر، حيث أصبح شهر الرحمة شهر يستغل فيه المسلم أقذر استغلال، حيث نجد التسارع من قبل التجار الفجار، الذين لا يخافون الله، حين تجردوا من إنسانيتهم وابتعدوا عن تعاليم دينهم، وأحبوا دنياهم، فمارسوا القاذورات حين رفعوا الأسعار، فلم يخافوا من الواحد القهار، فغرتهم أنفسهم بالدرهم والدينار، وتناسوا بأن عذابهم أغلال من نار، اتخذوا من رفع الاسعار عزه واستكبار، رفعوها في الليل والنهار، على مرئي ومسمع من أوليا الله الأخيار، الذين لم يستطيعوا إيقاف اطماع التجار الأشرار، وتناسوا أنهم أوليا الله في الأرض يرفعون الظلم على المستضعفين، ويحاربون المستغلين من الفجار.
اتخذوا من تساهل الجهات الرقابية عنهم، نشوة عارمة في التمدد والاستغلال، وأشهروا الفيتو في وجه الشعب المظلوم، يأتي هذا في أجواء اقتصادية صعبة يمر بها المواطن حيث حرم من صرف راتبه، وفقدان وظيفته، وأصبح ساحة يمارس عليه كل أنواع الظلم المستغل فلم تشفع له صموده الاسطوري في وجه مخططات العدوان، منذ سنوات وسنوات.
إذا كان شهر الرحمة يتم استغلاله من قبل التجار الفجار ممن لا يخفون من الله، فليعلموا أن الدعوات مستجابه في ليالي شهر رمضان المبارك، وسوف تصيبهم دعوات الشعب ولن يفلحوا بتجارتهم البور، يوم يقابلون رب العباد، يوم لا ينفعهم أموالهم التي جمعوها ولا شهواتهم التي سيطرت على أنفسهم فغشت قلوبهم، وأعمت بصيرتهم، فسوف يحاسبون على كل صغيرة وكبيرة، ويحاسب كل من وقف معهم وساندهم، فويل لهم من عذاب أليم.
شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى ورحمة للعالمين، وفيه يخرج التجار الصدقات للفقراء، وليس لأخذ من الفقراء اموالهم في رفع الاسعار، هناك مصانع تستورد بواخر من الديزل باسمها وبالسعر العالمي، ولكنها تربطها باللازمة وتتخذه ذريعة في اشباع شهواتهم المالية، إذا كانت حكومة الانقاذ لا تستطيع أن تضبط مثل هذه التصرفات الغير مبررة من التجار، فما هو دورها ضد معاناه الشعب اليمني، لا يوجد مبرر اخلاقي في هذه الزيادة غير الجشع وزيادة الخناق على المواطن المغلوب على أمرة.
في هذه الحالة لا بد من كل مواطن ان يلجئ إلى استخدام السلاح الفتاك الذي لا يصيب هدفه، الدعاء في ليالي الشهر المبارك على كل من مارس عليه الظلم والجشع، واستغل حوائجه في اشباع رغباته، ولن ينتهي شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، إلا وقد نال الله تعالي من كل تاجر فاجر، مشتغل محب لشهوة المال، الذي يتركه في الدنيا، ويذهب للقاء حسابه في الاخرة، يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتي الله بقلب سليم.