آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-08:25م

كيف تحولت المهن في اليمن الى انساب طبقية؟

الأحد - 17 أبريل 2022 - الساعة 02:52 ص
موسى عبدالله قاسم

بقلم: موسى عبدالله قاسم
- ارشيف الكاتب


اهتم اليمنيون القدماء بزراعة الخضار والبقوليات، وعُدّت زراعتها من الأنشطة الهامة في حضارتهم القديمة، وقد وردت تسميتها في النقوش المسندية بـ (ق ش م) وجمعها ( أ ق ش ا م)، وهو الإسم الدراج اليوم في كثير من الأرياف اليمنية، لاسيما لمن يعمل في زراعتها الذي يُدعى (قشّام) كاشتقاق للجذر المسندي (ق ش م)، فيما يُطلق على السلة التي توضع فيها المحاصيل بـ (المقْشُم).

وقد كان العاملون في زراعة الخضار والبقوليات يحظون بتقدير عالٍ من الدولة والمجتمع، نظراً لأهمية محاصيلهم الزراعية، واستهلاكها اليومي، وعائداتها على خزينة الدولة في اليمن القديم.

ومنذ أن توغلت الهاشمية العنصرية في اليمن، قسّمت المجتمع اليمني إلى طبقات عنصرية، فتحوّل هذا العمل وهذه المهنة الزراعية إلى نَسَب وطبقة مجتمعية، وأصبح العامل في زراعة البقوليات ناقص النسب، يُنظر إليه بدونية وانتقاص، فيُقال في بعض مناطق اليمن (فلان مُكرِّثْ) تحقيرا له لكونه يزرع أو يتاجر بنوع من الخضار أو البقوليا، مثل (الكراث-البيْعة)، حتى أن السلالة الهاشمية وصمت زراعي هذه المحاصيل والمتاجرين بها بـ (القشامين) تقليلاً من مكانتهم المجتمعية، وفعلت ذلك مع ممتهني بيع اللحوم وحلاقة الشعر .. إلخ!

والمُلاحظ هنا أن الهاشمية في اليمن هي العصابة الوحيدة التي حوّلت المهن الزراعية والصناعية الحِرَفية إلى أنساب؛ وكان من عواقب ذلك تأثر الإنتاج الزراعي في اليمن بشكل عام وأصبح اليمني يعاف زراعة أرضه ويستورد غذاءه وقوت يومه من خارج حدود بلده!

هناك ثقافة عنصرية دخيلة غزت ثقافة المجتمع اليمني الأصيلة، هذه الثقافة المتوردة أخرجت اليمني من دائرة العمل والانتاج إلى دائرة السطو والنهب والفيد بغير حق، بل وأوهمته أن رزقه كامنٌ تحت سِنِّ رُمحه وزناد بندقيته.

لذلك، فإن العودة إلى ثقافة العمل والانتاج، ثقافة المجتمع اليمني وقيمه الحضارية، مرهونة بتعرية هذه الثقافة الدخيلة التي شوهتها، والعمل على اجتثاثها من وجدان اليمنيين، حتى يعود اليمني إلى سابق عهده ومجده، ذلك الإنسان المُنتج الذي يقدس العمل، ويسقى الأرض عرقاً، ويشيد دولته الحضارية بأدوات الحاضر وتكنولوجيا المستقبل.