أكد الكاتب والصحفي سامي الكاف أن عجلة التاريخ لا يمكن أن تعود إلى الوراء، مشدداً على أن العودة إلى زمن الصوت الواحد وهيمنة الرأي الأوحد أصبحت أمراً مستحيلاً، لا في الحاضر ولا في المستقبل، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي فرضت واقعاً أكثر تعقيداً وتعددية.
وأشار الكاف إلى أن بعض الشخصيات التي جرى الترويج لها كنخب داخل المجلس الانتقالي الجنوبي كانت تتعامل مع الحوار السياسي بمنطق الإلحاق والإقصاء، عبر طرح تصور يقوم على أن يلتحق الجميع بمشروعهم السياسي كما هو، أو مواجهة التهميش والاتهام، وكأن المسار الوطني لا يحتمل سوى رؤية واحدة.
وأوضح أن هذا الخطاب كان يقوم على فكرة أن “القطار” السياسي المتجه نحو مشروع التحرير والاستقلال سيمضي بمن ينضم إليه فقط، بينما سيبقى المختلفون خارج المشهد، لافتاً إلى أن هذا المنطق الإقصائي لا ينسجم مع طبيعة العمل السياسي القائم على الشراكة والتنوع.
وأضاف الكاف أن كثيراً ممن تبنوا تلك الخطابات لا يزالون حتى اليوم يمارسون شيطنة المختلفين معهم، رغم تغير الظروف وتبدل المعادلات، معتبراً أن استمرار هذه الذهنية يعكس أزمة في فهم الحوار بوصفه مساحة للتعدد لا أداة للهيمنة.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب الاعتراف بحقيقة التعدد السياسي والفكري، والتخلي عن أوهام احتكار التمثيل أو مصادرة الأصوات الأخرى، مؤكداً أن مستقبل أي مشروع سياسي لن يُبنى بمنطق الإقصاء، بل عبر الشراكة واحترام الاختلاف.