الكل تابع باهتمام أخبار الزيارات المكوكية والاجتماعات التي قام بها وعقدها محافظ البنك المركزي مع بعض مسئولي البنك ووزير المالية وكان يؤمل أن تثمر هذه الاجتماعات والزيارات عن انفراج أكبر في تحسن قيمة الريال مقابل العملات الأجنبية، بالتزامن مع زيارات مجلس الرئاسة إلى بعض الدول والتي كان الجميع ينتظر منها وضع حد لتدهور الريال "الشرعي".
لكن للأسف ماحدث كان العكس تماما وما بعد الزيارات والاجتماعات حدث انهيار جديد للريال.
وفي اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأخير لم يتم التقاط أي مؤشرات إيجابية يتلقفها السوق وتخلق لديه حالة من الاطمئنان.
فقد قام المركزي بتوسيع دائرة المستفيدين من المزادات الدولارية التي يعلن عنها بشكل مستمر والتي أصبحت تغطى بنسب عالية مقارنة مع ماكان يحدث في السابق.. في وضع مثل الذي نعيشه لابد من تقنين الواردات حتى يقل الطلب الدولاري وهو مالم يحدث لحد الآن بالرغم من إتخاذ المجلس الاقتصادي الأعلى القرار ؟؟؟؟؟؟ أكثر من مرة لنتفاجأ بصدور قرار المركزي بتوسيع دائرة المستفيدين.
نرجو الاتفاق والتناغم بين السلطات والجهات المعنية حتى لا تتعارض قراراتها وتؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي للبلد.
وقد أدى الانخفاض الأخير لسعر صرف الريال إلى زيادة الأعباء على المواطن من جديد حيث كان بعض التجار لازالوا يسعرون بضائعهم بسعر صرف مرتفع أصلا عن المتعامل به في السوق.
ومع الانخفاض الأخير قاموا برفع أسعار بضائعهم ليتحمل المواطن عبئا إضافيا يثقل كاهله المثقل أصلا. دون وجود أي دور لأي جهة رقابية تتحمل مسئوليتها وتقوم بواجباتها فأصبح الكل يسعر بحسب هواه.
أما ما يتعلق بأسعار المشتقات النفطية فقد حذرنا مسبقا من أن قرار إعطاء شركة النفط امتياز محدود من خلال منح الشركة أحقية التعاقد مع القطاع الخاص للاستيراد وقيام القطاع الخاص بالبيع لشركة النفط والتي تتولى عملية التوزيع فقط سيسحب البساط من شركة النفط للتحكم في الأسعار لصالح القطاع الخاص، مع التأكيد على أن الأسعار المتداولة لا تتناسب مع نوعية المشتقات المستوردة إلى اليمن والتي تتسم بالرداءة. حيث أن اسعار المشتقات أصبحت محررة في بعض الدول الخليجية النفطية ولكنها تباع بأسعار أقل من الأسعار في اليمن مع فارق الجودة فقد أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن أسعار يونيو وحددت سعر أعلى تصنيف لديها وهو بنزين 98 سوبر عند 4.15 درهم بعد أن كان في مايو 3.66 درهم ومع سعر صرف الريال الذي كان متداول في ذلك الوقت ومع التأكيد على فارق الجودة ومتوسط دخل الفرد في الإمارات فإن الأمر يتطلب تدخل جميع الجهات الرقابية للبحث والتدقيق في صفقات توريد المشتقات.
إن العالم يعيش على وقع ارتفاع في معدلات التضخم ونحن جزء منه ولكن علينا ان نتخذ إجراءات مالية ونقدية تتناسب مع الحدث.
إن انهيار الخدمات في المناطق المحررة في ظل حرارة ورطوبة الطقس في هذه المناطق وفي ظل عدم وجود أي تحركات تذكر من قبل الدولة أو اتخاذ قرارات بمعالجات جذرية مع ما تم ذكره من انهيار اقتصادي ينذر بما لا يحمد عقباه إذا لم يتم التدخل السريع والجاد من قبل أعلى هرم السلطة وبمتابعة ومراقبة فعلية من قبله مع التشديد على دور الجهات الرقابية في الدولة لضبط الأسعار والتدقيق في اتفاقيات المشتقات النفطية وإعادة النظر في آليتها والتخفيف من معاناة المواطن من الغلاء وشحة الوقود وانهيار منظومة الكهرباء .