في مشهد يبعث على الأمل، قدّم شباب محافظة أبين نموذجًا رائدًا في العمل التطوعي حين تداعوا لصيانة الطريق الدولي الرابط بين مديريتي زنجبار ومودية، بعد أن ظل لسنوات طويلة يعاني من الإهمال والتصدعات التي أرهقت المسافرين وأعاقت الحركة التجارية.
قاد هذه المبادرة مجموعة من شباب المحافظة، هم: إبراهيم الكازمي، فهد البرشاء، نبراس الشرمي، وماهر البرشاء، حيث خرجوا إلى الميدان بأدواتهم البسيطة، لكن بعزيمة لا تلين، ليحوّلوا الطريق من مسار مليء بالحفر والمطبات إلى ممر أكثر أمانًا وسلاسة. هذه الخطوة جاءت استجابة مباشرة لمعاناة الناس الذين فقدوا الأمل في وعود الجهات الرسمية التي لم تتحرك رغم الجبايات والرسوم التي تُحصّل سنويًا بحجة صيانة الطرق.
وقد لاقت هذه المبادرة إشادة واسعة من الأهالي، الذين اعتبروا أن ما فعله هؤلاء الشباب هو عمل وطني وإنساني يستحق الثناء والتقدير، مؤكدين أن مثل هذه النماذج تعكس أن التغيير الحقيقي يبدأ من القاعدة الشعبية عندما تتوفر الإرادة والعزيمة. الدعم الذي قدّمه العميد ناصر عبدربه منصور هادي لهذه المبادرة من خلال المساندة والتمويل أسهم بدوره في سرعة إنجاز المرحلة الأولى من الصيانة، ما جعلها مثار حديث واسع وإشادة عامة في أبين وخارجها.
إن ما قام به شباب أبين يجب ألا يُنظر إليه كحدث محلي عابر، بل كرسالة قوية إلى بقية أبناء المحافظات الأخرى، بأن المبادرة والعمل الطوعي يمكن أن يقدما حلولاً واقعية لمشاكل عجزت السلطات عن معالجتها. إن الطريق الدولي في أبين لم يكن مجرد إسفلت بحاجة إلى إصلاح، بل رمز لمعاناة طويلة جسّدها المواطنون، واليوم تحوّل إلى شاهد حي على أن الإرادة الشعبية قادرة على صنع الفارق.
ندعو من هنا أبناء المحافظات اليمنية كافة إلى استلهام تجربة شباب أبين، والقيام بمبادرات مماثلة في مجتمعاتهم، سواء لصيانة طريق، أو ترميم مدرسة، أو تحسين خدمة عامة، فالوطن لا يُبنى إلا بتكاتف سواعد أبنائه. وما حدث في أبين دليل قاطع أن العمل الجماعي حين يلتقي مع الإصرار، فإنه يحوّل الأحلام إلى واقع، ويجعل المستحيل ممكنًا.
صحيفة عدن الغد