آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-02:45ص

حادثة جمل السبعينيات

الإثنين - 25 يوليو 2022 - الساعة 12:19 ص
سالم مشنيه المحثوثي

بقلم: سالم مشنيه المحثوثي
- ارشيف الكاتب


قصص مثيرة وروايات لا تحصى تتناقلها ألسنة الكثير من الناس في هذا الجزء من الوطن، تعود لأبطال وقوات المسلحة الجنوبية بعد الاستقلال الوطني وتحديدا خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي، فقد سطر هؤلاء المقاتلون أروع صفحات الفداء والتضحية، وبهم تم تأسيس جيش وطني كان من أقوى جيوش المنطقة بحسب شهادات خبراء وقادة عسكريين أجانب..
ومن أجل تثبيت وإرساء دعائم دولتهم، فقد جردوا أنفسهم من داء الأنانية، وداسوا بأقدامهم على سلوك المناطقية المقيتة، التي تنخر جيوش وأنظمة، وتعجل بزوالها...
ومن أهم تلكم القصص ما رواه لنا أحد رفاق بطل قصتنا هذه المغوار أبو ماجد يرحمه الله.. حيث قال إنهم خرجوا دورية في الصحراء بطقم عسكري، وبعد توغلهم مسافة كبيرة في الصحراء ظهر لهم جمل وعليه إنسان مسلح، وفجأة بدون أية مقدمات أناخ جمله، وبدأ يطلق النار عليهم وهو متمترس خلفه.. ولحرصنا الشديد -يقول راوي القصة- على سلامة ذلكم الحيوان البريء فقد كنا نطلق نيران أسلحتنا فوق رأس الجمل وصاحبه.. وبعد أن قد طال أمر الاشتباك ترجل قائد الطقم أبو ماجد -وهو من أقربائي- والتف حول ذلك الرجل، وكنت ادعوا الله ألا يراه ذلكم المعتوه، لكن وفي سرعة فائقة سيطر عليه وانتزع سلاحه الشخصي منه، وعرفانا له بهذا الموقف تم ترقيته لملازم ثاني، ونحن أفراد الطقم إلى رتبة رقباء، بتوجيهات من الرئيس الخالد سالمين.. وفي القصة تفاصيل أخرى لا يجوز ذكرها الآن...
إننا عندما نتذكر قصص هؤلاء الأبطال، ونكتب عن مآثرهم التي صنعوها في ذلك الزمن وهي كثيرة، فإننا نحاول أن نذكر جيل اليوم والأجيال القادمة بشجاعة آبائهم، وكيف استطاعوا أن يأسسوا دولة يدافعون عنها رغم الصعوبات وشحة الإمكانيات، ليبلغوا بتلك الدولة وذلك الجيش مبلغا صعبا يحسب له ألف حساب على رأس المنطقة والإقليم، كذلك لنبين للشباب كيف يكون التعامل مع السلاح، وقصة أبطال هذا الطقم فيها من الدروس الشيء الكثير، ويجب على الشباب الإستفادة منها احتراما لحياة البشر، فلو تأملنا ما يحدث هذه الأيام لوجدنا أن هناك الكثير من الضحايا لأناس أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا على مقربة من مواقع اشتباك عشوائي لا لزوم له.! فأين هؤلاء الشباب من سلوكيات الأوائل ورجاحة عقولهم، فقد كانوا يحرصون على حياة الحيوان، فما بالك بحياة الإنسان وهو بالتأكيد عندهم أغلى وأثمن.!