بداية الأمر بعد تنحي الرئيس السابق علي صالح بثورة 11 فبراير، وإنتقال الرئاسة براعية المبادرة الخليجية إلى نائب الرئيس الأسبق هادي، وتعينه رئيسًا توافقي لمدة عاميين وبعدها تجري إنتخابات عامة للرئاسة. هيكلة الجيش ومؤسسات الدولة، وتشكيل حكومة جديدة، أولى خطوات الرئيس الجديد، توكيل مهمة هيكلة الجيش إلى يحيى الشامي القائد والمخطط الفعلي لإنقلاب مليشيا الحوثي السلالي، وكانت هذهِ الطعنة الأولى في ظهر دولة الوفاق الوطني بيدها.
مناقشة أوضاع ومشاكل وقضايا الدولة والمواطنين، والإتفاق على حلول لها، وذلك في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، خصوصًا قضية الجنوب وقضية صعدة، وتم إظهار قضية صعدة كونها مظلومية النظام السابق، وليس تمرد مليشياوي على الدولة خارج إطار القانون، والذي يجب ردعه بالقوة اللازمة، وهذهِ ثاني طعنة تلقتها دولة الشرعية برضاها.
توسع التمرد المليشياوي لجماعة الحوثي السلالية وأطبقت سيطرتها على صعدة، ومن ثم أمتدت إلى عِمران وحاصرت معسكر القشيبي التابع لدولة الشرعية وتم تصفية القشيبي وتسليم عِمران بمباركة دولة الشرعية للمليشيات الحوثية السلالية المتمردة على الدولة، ولا زال الجميع يتذكر مقولة الرئيس التوافقي عبدربه منصور هادي حين قال عادت عِمران لأحضان الدولة.
تم تمديد الفترة الإنتقالية برعاية المبادرة الخليجية ومصدقة مجلس النواب إلى عامين أخرين، بسبب المستجدات الطارئة في البلاد. أتى المبعوث الأممي الأول لليمن جمال بن عُمر وجرى حوار نوفمبيك بالعاصمة صنعاء، وقبلت دولة الشرعية بكل بساطة الحوار مع مليشيات متمردة على الدولة دون وجه حق، بينما كان بإمكانها رفض الحوار وإخضاع مليشيا التمرد الحوثي السلالي للدولة بالقوة وعدم قبول أي حوار مع مليشيات متمردة لا تخضع للدولة، لكن الجميع على طاولة الحور، مليشيا الحوثي تتطلع للسيطرة على الدولة بالكامل.
خرجت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل بنتائج وحلول إيجابية تعالج مشكلات الدولة والبلاد والمرأة وغيرها، إلا أن جرعة 500 ريال يمني على مادتي البنزين والديزل، كانت غطاء لإنقلاب مليشيات الحوثي السلالية الهاشمية، وخروجها بمسيرات حاشدة مسلحة متجهة إلى العاصمة صنعاء ظاهرها مطالبة بإسقاط الجرعة، بينما باطنها إسقاط الدولة والسيطرة عليها سلاليًا، تم دخول صنعاء والسيطرة على معسكرات الدولة واحد تلو الآخر في مسرحية درامية مخرجها يحيى الشامي، الذي أعد كل الترتيبات لتسليم العاصمة صنعاء، مع التخطيط لإخماد أي مقاومة متوقعة فور نشوبها.
حُصر رئيس الدولة هادي في منزله وعدد من قيادات الدولة، وأقدم الرئيس على تقديم إستقالته إلى مجلس النواب في ظروف غامضة، لكنه تمكن من الفرار وبعض قيادات الدولة إلى عدن قبل إجتماع مجلس النواب "البرلمان" وتقرير قبول أم رفض الإستقالة، زحفت مليشيا الإنقلاب الحوثي إلى بقية المحافظات، ومنها تعز بوابة عدن الشمالية، حينئذ كان محافظ تعز شوقي هائل يريد تجنيب المحافظة من القتال وويلات الحرب، لكن مليشيا الحوثي السلالي خرقت الإتفاقات وأدخلت قوات جديدة إلى تعز، ولم يكن بحسبان المليشيات أنهم سيوجهون مقاومة عنيفة من أبناء تعز.
إنطلقت المليشيات صوب عدن خلف الرئيس وقيادات الدولة، نجح هادي بالفرار إلى السعودية بعد أن قصف قصر معاشيق بالطائرات، وعاد وزير الدفاع محمود الصبيحي آنذاك إلى قاعدة العند لمواجهة مليشيا الحوثي السلالية، وفي ظروف غامضة وخيانات داخلية تم الإيقاع به وأسره في قاعدة العند، تمكنت المليشيات من السيطرة على عدن، وأنطلقت السعودية للمبادرة بتشكيل التحالف العربي وبسرعة تحت قيادتها، وبدات الحرب في أوجها، وللحقيقة لولا التحالف العربي بقيادة السعودية لتمكنت جماعة الحوثي السلالية الهاشمية الإرهابية من إحكام سيطرتها على اليمن بالكامل، وهذا ما لم يكن بحسبان المليشيا.
موقف دولة الشرعية في البداية حازم وقوي، وهو إستعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة وتسليم أسلحتها وخضوع التمرد للدولة وللعقوبات المفروضة، لكن سرعان ما أنخفظت وتيرة وحزم دولة الشرعية وقبلت بالحور مجددًا مع مليشيات متمردة خارجة عن النظام والقانون، وقبولها للحوار مع التمرد المليشياوي يعني تنازلها على سيادة الدولة وقبولها بمليشيات الحوثي السلالية كطرف سياسي له الحق وليس تمرد مليشياوي يجب التعامل معه بحزم وقوة.
يتضح لنا من خلال مواقف دولة الشرعية الضعيف والمحطم للآمال، أنها مستعدة لتقديم التنازلات لميشيا التمرد الحوثي السلالي، والقبول بهم كمكون سياسي وستقبل بمشاركتهم في السلطة والحكم ما إن وافقت جماعة الحوثي السلالية الإرهابية المتمردة على ذلك، ستقبل دولة الشرعية بذلك وستخضع جميع مكونتها على التصالح مع التمرد الإرهابي المليشياوي السلالي.
دولة الشرعية ستنسى دماء الشهداء وتضحياتهم وتضحيات الجرحى كأنها لم تكن، ستنسى دولة الشرعية ما عاشه الشعب اليمني من قهر وتشريد وقمع وقتل للأطفال والأبرياء والنساء والمشائخ، دولة الشرعية ستخذل الجميع وستخذل كل التضحيات التي قدمت لأجل هذا الوطن الجريح، وستذهب للمصالحة مع التمرد المليشياوي السلالي الحوثي الإرهابي، دون أن يرف جفن على دماء الشهداء التي سقطت في مقارعة هذا الإحتلال المليشياوي، سيتصالحون وسيتقاسمون الكعكة سويًا ويتركون أبناء الشهداء الأيتام محرومين من لذه الأبوة وحنانها وبدون طموحات أباءهم الذين قدموا أرواحهم قربانًا لها وللوطن بالتحرر من العبودية والذل والإنتصار على هذا الإحتلال.
دولة الشرعية ستخذل الكل وخصوصًا تضحيات أبناء الوطن وتعز على وجه الخصوص التي تعاني كل الويلات بسبب هذهِ الجماعة الإرهابية،وقدمت خيرات شبابها ورجالها لأجل الوطن في جميع ربوع الوطن، سيتركون الأمهات والأرامل يذرفن الدموع قهرًا على التفريط بدماء الشهداء، دولة الشرعية والمكونات السياسية سيبحثون عن المحاصصة ومن سيظفر بنصيب الأسد وكأنها لا توجد تضحيات سطرتها دماء أبناء هذا الوطن، وكأنه لا يوجد عدو تاريخي لليمن وشعبه.
يجب على دولة الشرعية الإرتجال وحسم المعركة عسكريًا وإلا فحتمًا سيكون محكومًا عليها بالفشل والغرق في مستنقع لن تنهض منه مجددًا.
#احمد_الضباب