عودة حميدة وسعيدة لصهاريج جامع أبو الأسرار الأثري والتاريخي، وعملاً بالحديث النبوي الشريف علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل، وإنقاذاً للجيل القادم من مخاطر الغرق وتعلم مهارة السباحة وإنقاذاً للأرواح البريئة ونتيجةً لتقلبات المناخية التي تشهدها اليمن فمن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً..
وبعد أن توقفت لما يقارب من ثلاثون عاماً، نتيجةً لتقلبات السياسية والفكرية والعقائدية في العقود الأخيرة، هاهي اليوم تعود مجدداً وتمتلئ بالمياه في هذا الموسم بعد إعادة القنوات المائية إليها مع فرحة الشباب وزغطة الأطفال بفرحةٍ لا توصف وبهجةٍ لا تفارق ثناياهم، وتقع هذه الصهاريج في تربة الأسرار الهاشمية وعلى جبل حواب التاريخي بمديرية المضاربة والعارة م / لحج.
الصهاريج هي عبارة عن ثلاث برك كبيرة ومتوسطة وصغيرة بمخطط هندسي عجيب وغريب ينذهل منه المختصون في هذا المجال، وكل صهريج له مميزاته الخاصة وحجمه الخاص وبما يتناسب مع الفئة العمرية أو حسب مهارة السباحة لدى الشخص نفسه، ويعود تاريخها إلى "قرون من الأزمان الغابرة" وهي منحوتة في الجبل أرضاً وبحرم الجامع نفسه وهو ما أعطاها رونقاً جميلاً ومقاومة لعوامل التعرية وتقلبات الزمن وحين يشاهدها من لا يعرفها يقول قد وضعت حديثاً ولا يتجاوز عمرها بضعاً من السنين.!
يتم تعبئة الصهاريج عن طريق قنوات من قمم جبل حواب وإلى الصهاريج نفسها، وقد صممت قديماً منذ تأسيسها حتى أن أحد السائلات الكبيرة بحواب سميت بإسمها وأطلق عليها "هيجة البركة" نتيجة لامتداد هذه القناة المائية إلى الصهاريج، وعندما تمتلئ هذه الصهاريج لها مخرج يعيدها إلى نفس القناة وكأنها مجرد تدوير للمياه فقط، فيا له من تخطيط عبقري رهيب قل ما تسمع عنه أو تشاهده.!
و لقد ساهمت تلك الصهاريج في القرون الماضية وعلى مستوى قبائل الصبيحة وبكل مكوناتها إلى تعلم السباحة والتعارف ولم الشمل، فكانت قبلةً لتسلية ومنطلقاً لتعلم الكتابة والقرآن والعبادة لإرتباطها المباشر بالجامع والمدرسة (العلامة) في الجامع نفسه قبل بناء المدرسة في نهاية خمسينيات القرن الماضي.
كما نأمل مؤخراً أن تسهم تلك الصهاريج في تعلم السباحة مع توخي الحيطة والحذر للجيل الناشئ وارتباطهم بالجامع وصلوات الجماعة وإبتعادهم عن آفة القات وعدم إنجرارهم خلف أي مكونات سياسية أو عقائدية لا تراعي مصلحة بلدهم بل تراعي مصلحة نفسها فقط لا غير والله ولي الهداية والتوفيق.