لا يخفى على أحد الاختلالات المتفشية في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية في محافظة عدن، والتي أصبحت أطلالاً وأصيبت بالشلل وانخفاض الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، حيث تجد أن معظم أجهزتها الحديثة متوقفة بسبب عدم الصيانة أو بفعل فاعل لتعطيل خدماتها، مما يضطر المواطن الفقير إلى اللجوء للمستشفيات الخاصة الخالية من أي ضوابط أو معايير إنسانية، حيث يتم فيها ذبح المواطن الفقير من الوريد الى الوريد، واستنزاف مدخراته وإجباره على الاستدانة لدفع تكاليف باهظة وغير معقولة.
وماكان للمستشفيات الخاصة أن تقوم بسلخ المواطن الفقير إذا ما وجد البديل من المستشفيات الحكومية الذي يقدم خدماته على أكمل وجه.
الأشقاء في المملكة العربية السعودية حرصوا على معالجة هذا الأمر وتصحيح هذه المعادلة الخاطئة وإفساح المجال للمرضى الفقراء في محافظة عدن والمحافظات المجاورة للحصول على الرعاية الصحية باعتبارها حقاً إنسانياً لجميع أفراد الشعب، وأنه يجب توفيرها للمواطن في عدن بجودة وفعالية في المستشفيات العامة.
فسعى الأشقاء في المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وتحت إشراف مباشر من المشرف العام للبرنامج سيادة السفير السعودي لدى بلادنا محمد آل جابر، لانتشال مستشفى عدن العام من تحت الركام، فاستطاع الأشقاء خلال فترة وجيزة من إعادة تأهيل المستشفى وتجهيزه بأرقى الأجهزة الطبية الحديثة، وتم تسليمه لشركة تشغيلية سعودية متخصصة ليقدم رعاية طبية مميزة لأبناء عدن والمحافظات المجاورة مراعاة لظروف المواطن المادية، والذي فاقمت الحرب معاناته الإنسانية، حتى صار لا يقوى على الذهاب إلى المستشفيات الخاصة للعلاج بسبب الأسعار الخيالية التي تطلبها مقابل تقديم خدماتها الطبية دون رحمة ولا شفقة ولا مراعاة لأي ظرف.
ويوم أمس الثلاثاء تم افتتاح مستشفى عدن العام وبدأ باستقبال المرضى في العيادات الداخلية.. وقد شهد المستشفى تطويرا شاملا في العيادات الخارجية وغرف الطوارئ والعمليات والعيادات التخصصية، وتم توفير أجهزة ومعدات طبية حديثة، وصار على اتم الاستعداد لاستقبال المرضى وتقديم كافة الخدمات العلاجية المطلوبة عبر كادر طبي وفني على مستوى عالٍ.
كنت يوم أمس في المستشفى لإجراء بعض الفحوصات في المركز المتخصص لأمراض القلب الذي تم فتحه في المستشفى، والذي يعتبر الأحدث في اليمن.. فلاحظت العملية التنظيمية في المستشفى، حيث يتم استقبال المريض وإعطائه رقم انتظار، بعده يتم استلام وثائق المريض وتدوين هويته لفتح ملف خاص له، ليتم بعدها إحالته مباشرة الى العيادة المختصة.
أذهلني ما رأيته من تجهيزات ومستلزمات طبية وعلاجية في المستشفى، بالإضافة إلى الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة فيه، وأصبح على درجة عالية في تجهيزاته ويضاهي المستشفيات الخاصة الكبرى بما يقدمه من خدمات علاجية متطورة.
وجدت مستشفى عدن العام عاد إلى سابق عهده ذلك الصرح الطبي الكبير والمتميز الشاهد على العلاقة الأخوية التاريخية الصلبة والعميقة بين بلادنا والمملكة العربية السعودية حماها الله من كل شر ومكروه.
أدركت منذ الوهلة الأولى لدخولي إلى المستشفى بأنه سيمنح مرضاه كافة الرعاية الطبية، وسيخفف على المواطنين عبء السفر إلى الخارج والعلاج في المستشفيات الخاصة التي اثقلت كاهل المواطن.
طاقة المستشفى الاستيعابية (400) سرير، منها (32) سريرا خاص بمركز القلب، بالاضافة الى مكاتب الإدارة والعيادات، وغرف الأطباء والممرضين، وأقسام الطوارئ والإسعافات والإنعاش والعمليات والمختبرات وثلاجات الوفيات، والصيدلية المركزية، وغرفة المراقبة الإلكترونية الموصلة بكاميرات مراقبة لكل الأقسام والممرات والمساحة المجاورة للمبنى وعبر أحدث الشبكات الإلكترونية، إلى جانب غرفة التحكم الكهربائي التي تحتوي على لوحة تحكم بقدرة ( 5) ميجاوات، يمكن التحكم من خلالها بكل الأحمال.
أحب أعبر في هذه المساحة عن شكري وامتناني وتقديري لمملكة الرحمة الشقيقة، ملكاً وحكومة وشعبا على دعمهم السخي لبلادنا عموما، ولمدينة عدن بشكل خاص، وفي مختلف المجالات التي أبرزها القطاع الصحي.. وهذا ليس بغريب على إخواننا في المملكة العربية السعودية، حيث ينفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مشاريعه التنموية المستدامة في كافة القطاعات الحيوية في بلادنا، بما يساهم في بناء أسس الاستقرار والازدهار والسلام الدائم في جميع أنحاء البلاد.
وفي الختام أود أن ألفت نظر الجميع بأنه يجب أن نحافظ هذه المرة على مستشفى عدن العام كصرح طبي وطني، وأن نقف جميعاً ضد أي محاولات لعرقلة عمله من قبل من يرون أنه سيوقف عجلة مصالحهم وتجارتهم غير الإنسانية، والذين بدأوا بالتحريض ضد عمله بالتحريض على تنظيم وقفات احتجاجية أمامه من قبل من يدعون أن لهم مطالب حقوقية بينما الهدف الرئيسي من تلك الوقفات والاحتجاجات هو تنفيذ أجندة للمستشفيات الخاصة التي أغاظها افتتاح مستشفى عدن الذي يفوقها تميزاً ورقياً في تقديم الرعاية الصحية للمواطن الذي تراه تلك المستشفيات سلعة تتاجر بمرضه لكسب المال والثراء.