دستورنا اليمني، كان صريح وواضح، حينما أوردت نصوصه، على أن السياسة الاقتصادية للدولة تقوم على أساس التخطيط الاقتصادي العلمي، وبما يخدم المصلحة العامة والاقتصاد الوطني، فأنتهى عام 2022م، وانتهت معه المصلحة العامة وأنتهت كافة الوعود في التعافي وإيقاف التدهور الاقتصادي وضبط سعر العملة، والحفاظ على الأصول القائمة وصيانتها والحفاظ عليها والتركيز على بناء المؤسسات وتعزيز الإيرادات وإعادة تفعيل منظومة النظام والقانون وتعزيز مبدأ الشفافية والمحاسبة، كل هذه الوعود لم يطلع لها نهار، بل تراجعت آمال شعبنا، في تحقيق حل شامل أو حتى، بصيص أمل لحلحلة قضايانا الاقتصادية الملحة، التي تتفاقم وتتعمق يوميًا بهندسة غريبة مُحكَمة لتسويق مشاريعهم الهدّامة على حساب شعبنا المظلوم، ولكم كيف لنا أن نحارب كل هذا الفساد، وكيف نخرج من أنقاض الظلم والجشع والفقر وحياة الذل والهوان والانحلال واللأمبالآه، المحزن فكل من يجلس على كرسي فهم سبب البلاوي والفساد في هذا البلد المنهك من الحروب، جعلونا نصارع الحياة والظروف الصعبة من أجل الحصول على لقمة عيش فقط لسد رمق جوعنا، في ظلّ ارتفاعٍ مخيف للبطالة والتسول، وتفشّي الفقر والجريمة، وارتِفاعٍ مستمر في أسعار السلع الغذائيّة، وانهيار العملة الوطنيّة، وتدنّي أجور مرتبات موظفي الدولة. ومن سينظر إلى عدن اليوم سيراها مُنهَكة تمامًا، مع ازدهار اقتصاد الحرب، بعدما، أصبح الفساد منهجيًا، وبمختلف المستويات من مجموعة واسعة من الفاعلين وأصحاب المصالح الشخصية والسياسية والعسكرية والمدنية، معتمدًا في ازدهاره على المحسوبية والمناطقية وفسح المجال لاختراق طرق جديدة مستجدة للربح غير المشروع، كل ذلك ساعد الفاسدين وشبكاتهم على تجاوز الحدود والجبهات والمرافق الحكومية، وفي كل مكان من أرض الوطن بكل أريحية، في ظل غِياب الدورٍ الفعليّ للهيئة المعنيّة لمكافحة الفساد، وغياب سيادة القانون، وضعف مؤسّسة القضاء التي، لم تعد ملاذًا لتحقيق العدالة.ومن المؤكد أن القرار رقم (1) لعام 2023، الصادر عن المجلس الاقتصادي بعدن، برفع الجمارك، جاء لمساعدة الحكومة لتحقيق مكاسب جديدة، تستطيع من خلالها تحسين موقفها المالي الضعيف، ومواجهة أزمة توقف صادرات النفط على المالية العامة، عقب فرض الحوثيين حظرًا على تصدير النفط في أكتوبر 2022م.في النهاية فهو قرار، غير صائب وغير قانوني، لأسباب عديدة، أهمها: عدم الالتزام للقواعد القانونية المنصوص عليها في الدستور اليمني، وخاصةً المواد (12) و (9) التي ذكر فيها، مراعاةً مصلحة المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين، في فرض الضرائب والتكاليف العامة، ومما يحمّل الحكومة مسؤوليتها عما سيلحق، الشعب من أضرار جسيمة، وتفاقم لمعاناته، هذا غير المسؤولية الأخلاقية في مواجهة السخط الشعبي، الناتج عن إصدار مثل هكذا قرارات غير مسؤولة وغير مراعية لظروف وطن، ينزف جراء حرب ظالمة ضحيتها المواطن البسيط المنهك، وبطلها أجندات وهوامير الفساد القابعين في فنادق وقصور فارهة يتخدون قرارات غير متأنية ويبقى الشعب عرضة للتنكيل والتعذيب في لقمة عيشه وأبسط احتياجاته وخدماته. د.زينة محمد عمر خليلمواطنة تبحث عن لقمة العيش بسلام وأمان