آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-02:45ص

باخرة الجنوب العملاقة

الأربعاء - 10 مايو 2023 - الساعة 12:28 م
سالم مشنيه المحثوثي

بقلم: سالم مشنيه المحثوثي
- ارشيف الكاتب


مطلع هذا الشهر أبحرت باخرة الجنوب العملاقة، بعد إن تمكن ملاحوها ممثلين بكل الأطياف لاستجابتهم الدعوة المقدمة لهم من المجلس الإنتقالي، هذه الباخرة والتي في تقديري أنها قد حملت على ظهرها كل هموم الجنوبيين ومطالبهم، ومن يرى أو يعترض على تحرك هذه الباخرة فليس ذلك لها بضار. 

لقد تأخر كثيراً هذا الحدث، وكان المفروض أن يكون باكراً حتى أننا قد سئمنا، واتهمنا الانتقالي بما ليس فيه، والحقيقة أن ذلك التشاور وذلك القبول الذي أبداه الإنتقالي بدعوته للمشاركة لكل القيادات الجنوبية السابقة وكل المكونات والشخصيات الاعتبارية، قد أثلج الصدر، ومن خلاله بدأت خيوط الأمل تتشكل، ويلوح في الأفق مشروع استعادة الجنوب، وإنه لمن الضرورة بمكان السعي الحثيث والإصرار لتحقيق هذه الغاية.. كما أنه يتوجب على كل الساسة في الساحة الجنوبية الإدراك بإنه لن يأتي ذلك إلا بالاعتماد على الداخل، وترك المشاورات الخارجية، والقبول بالآخر مهما كان الاختلاف معه، ومن حق الكل أن يبدي رأيه في صنع المستقبل الجنوبي، وقد علمتنا التجارب السابقة دروساً وعبرا أهمها ضرورة المشاركة والسماح للكل بحرية الرأي والتعبير عن المشاعر. 

وعندما مارست الحكومات السابقة سياسة تكميم الأفواه، ومصادرة الحقوق والدوس عليها، كانت النتائج كارثية وأهم هذه الكوارث وأخطرها على الإطلاق كانت كارثة الوحدة التي لا زلنا ندفع ثمنها. 

إن الباخرة الجنوبية هذه لا يمكن لها أن تصل إلى بر الأمان إلا إذا توحدت الجهود وتوحدت الناس من أجل صيانة هذا المشروع الغالي، وهي محطة أخيرة لكل أبناء الجنوب وفرصة ثمينة من أجل استعادة حقوقهم ودولتهم، أما إذا عميت الأبصار وكان العمل بما يمليه الخارج فاقرأوا على الجنوب السلام.