آخر تحديث :الأربعاء-08 أبريل 2026-08:03م

تناقض عجيب بين تصريح محافظ عدن وبيان هيئة رئاسة المجلس الانتقالي

الأحد - 18 يونيو 2023 - الساعة 10:21 ص
فارس العزيبي

بقلم: فارس العزيبي
- ارشيف الكاتب


 


ما هذا التناقض العجيب بين تصريح محافظ عدن وبيان هيئة رئاسة المجلس الانتقالي؟

إنّ الوضع في عدن يستدعي الاستغراب والتعجب من التناقضات الصارخة بين المواقف والاجراءات والقرارات التي تصدرت مؤخرا بخصوص الموارد والإيرادات لمدينة عدن والجنوب بشكل عام .

فمن جهة نجد محافظ عدن أحمد حامد لملس، الذي ينتمي إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، يصدر قراراً بمنع توريد الإيرادات إلى البنك المركزي، متهماً الحكومة بالفساد والتقصير في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، ومعلناً أن هذا القرار هو رد على حرب اقتصادية تشنها الحكومة ضد شعب الجنوب.

ومن الجهة الأخرى نجد هيئة رئاسة المجلس الانتقالي تصدر بياناً سياسياً هاماً، تؤيد فيه قرار المحافظ لملس، معبرةً عن استعدادها لإدارة شؤون الجنوب من قبل أبنائه ،وأنها بصدد وضع اللمسات الأخيرة لعمل القياة التنفيذية الجنوبية التي ستحل بدلاً عن حكومة ومنظومة الفساد .

ولكن ما إن يمضي يوم حتى يظهر التغير في موقف محافظ عدن، من خلال تصريح برر فيه قراره بأنه للضغط على الحكومة لتحمل مسؤولياتها تجاه عدن، وأنه لم يحول الإيرادات إلى بنك آخر، وأبقاها في أماكنها ،واشتراط التراجع عن قراره إذا أوفت الحكومة بالتزاماتها لعدن !

فأين هو التضامن مع هيئة رئاسة المجلس التي تطالب باستقلال الجنوب؟ 
وأين هو التزامه بالقضية والمسؤولية التاريخية لإدارة شؤون الجنوب من قبل أبنائه؟

وظاهر التصريحات تقول أن الأول يسعى إلى التفاوض والتسوية مع الحكومة من أجل عدن، بينما الثاني يسعى إلى هدف أكبر ينتهي بالتخلص من الحكومة وإدارة موارد الجنوب من قبل أبنائه.

وهذا يثير التساؤول عن مدى التنسيق والتوافق بين الطرفين، وعن مصير وحدة الصف داخل المجلس، وعن قدرة المجلس الانتقالي في مواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار عدن والجنوب.

فهل يمكن للمجلس الانتقالي أن يحقق أهدافه وطموحات شعبه في ظل هذا التناقض والتخبط ؟

وهل يمكن لعدن أن تتجاوز أزماتها الخانقة في ظل هذا الصراع السياسي والعسكري بين الأطراف المختلفة؟

إنّ هذه التساؤلات تستوجب الاهتمام والمتابعة من قبل كلّ المعنيين بالشأن الجنوبي، فالمطلوب هو تضافر الجهود والتعاون لتحقيق المصلحة العامة، وليس التشتت والتخاصم لتحقيق المصالح الخاصة.