*جزاء سنمار لعدن*
*د زينة محمد عمر خليل*
هل تستحق عدن جزاء سنمار.... إن التاريخ يعيد نفسه، كيف كان جزاء سنمار حين جازاه النعمان ؟
يروى أن الملك النعمان كان مزهوًا مفتخرًا بمملكته، فأراد ذات يوم أن يشيد قصرًا عتيدًا، فاقترحوا عليه مهندسًا معماريًا يدعى سِنِمّار ، وقد عُرف بإتقانه الشديد في البناء ، وكان له ذلك .
فقدم سنمار بكل ما أوتي من مهارة وخبرة في تشييد القصر وأستغرق فيه أعوام، وأطلق عليه اسم الخورنق ، وبعد أن أنتهى سنمار من القصر وانبهر به الملك ، أخذه في جولة بأرجاء القصر وصعدا إلى قمته ، عندها أعجب الملك أشد الإعجاب من عظمة هذا الصرح الشاهق ، وحدّثته نفسه بأن سنمار كما بنى له هذا القصر الباهي ، فسيبني غيره أو أفضل منه لملك آخر ، فما كان
من الملك إلا أن دفعه من قمة القصر فأرداه قتيلا ....
دعونا نتحدث عما يحدث لعدن اليوم، لقد أخلى الجميع مسؤوليته عدن مجلس رئاسي وانتقالي وتحالف، حين أظهرنا لهم الولاء الأعمى بالسكوت وكأننا راضيين عن كل ما يحدث لشعبها دون كلمة قف أيها الفاسد نظّف يديك قبل أن تضعها على المصحف النظيف حينما تحلف اليمين عند صدور قرار تعيينك.
عدن يا سادة خرجت عن بكرة أبيها فهي مدينة مدمنة للتحرير والسلام، احتضنت جميع المحافظات، ولن تشكو قط، فأصبح جزاؤها مآسي يعيشها شعبها، تحولت حياتهم إلى جحيم بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر، وتعريض حياة المواطن للضرر كل يوم حكاية ويامواطن لك الموت والساسة في عيش رغيد لو همّهم المواطن لكانوا وضعوا حلول جذرية للحد من الفساد، أصلًا جميعهم ليس أصحاب قرار وهذا الحاصل هم يغدوا الفساد ويتبنوه برعاية كبيرة في كل المؤسسات الحكومية بالغش والتدليس على المواطن في كل سبل حياته، حتى باتت اليوم الإدارات المحلية والمرافق الحكومية في عدن تمارس الفساد بشتى انواعه، مستغلة غياب القانون والرقابة و المحاسبة من قبل الجهات المعنية.
وبات عبئًا كبيرًا على كاهل المواطن يستلزم الحزم في أمره في تشكيل مجموعة من القانونيين والقضاة المشهود لهم بالنزاهة وتأهيل فريق متكامل من المتخصصين وتفريغهم للقيام بواجب كشف بؤر الفساد داخل المؤسسات الحكومية كخطوة أولية وعقابهم وفقًا للقانون والتشهير بهم إعلاميًا...لكن في عدن المجروحة وفي كل المناطق المحررة لا حياة لمن تنادي مُت يا مواطن...فجازوك مثلما جازى النعمان سنمار.
فكل من يحكموا هذه الأرض مسؤولون تضامنيًا دون إستثناء عن وضع عدن وكل المناطق المفحررة وليس المحررة .