خلال السنوات الفائتة تعاظم الاحتفال بالثورة اليمنية الخالدة بأنماط وأشكال شتى، كموقف ومقاومة وتحد وتجذر واستعصاء ورفض، واعتصام، ومواجهة، وعادت الشعلة، ورموز الثورة وقادتها وماردها.
عاد الوهج، وكأننا في العام الأول على اندلاعها، وإزاء هذه اليقظة حاولت الحوثية عدم الكفر البواح بالثورة مكاء وتصدية وتقية لحساسية الثورة الأم وعظمتها في نفوس اليمنيين.
وفي مقابل ذلك حاولوا تشويه وحذف رموزها، ومصادرة ونهب مجسمات وكل ما يتصل بالعهد الجمهوري، حاولوا وحاولوا، وحاولوا، لكنهم لم يقتربوا من أهدافها علانية وجهرة، كما شرعوا هذا العام في تغيير أهدافها جهارا نهارا، لاعتقادهم بأنهم قد غالطوا وتأخروا كثيرا، لكنهم حرفوا ما يعدونه اجتزاء ذكيا، ومحاولة لجس النبض، غير أنهم بتروا وحذفوا مكمن الإيلام والذعر والفضيحة من حيث لا يشعرون.
حرفوا ما يدينهم ويجليهم ع حقيقتهم أكثر، وبتروا ما كانوا يعدونه كابوسا مقلقا يسبب لهم الرعب والإحراج والصد، ويجعلهم في نظر ثلاثين مليونا مخلفات، وقاذورات، وجيف منتنة.
لكم تبدو كلمة مخلفات ومثلها طبقات إسقاطا دقيقا بالمل، ومسبة الدهر، ووسم لكل إمامي إلى يوم يبعثون.
نعم إنهم مخلفات، لكن قذرة ورديئة وقمئه، إنهم أسوا ما قد مر من مخلفات، أسوأ ربما مما قد يأتي، إنهم المخلفات عينها قصدا وقصرا وحصرا، فأنى لهم التخلص من هذا الوسم، وهم مخلفات البلاد وعارها ودنسها، وكل من يؤمن بهم ويلف لفهم مخلفات أمثالهم.
إن محاولة المخلفات، قتل وتشويه الثورة في بتر وحذف كلمات من هدفها الرئيس كمخلفاتهما ومرورا بكلمات إزالة الفوارق، يعني أن الهدف الأول مثل أمامهم سدا وحاجزا ومنيعا يصرف الناس عنهم، ويزجرهم قائلا: لا تنصاعوا وتنخدعوا وتسلموا رقابكم وأموالكم وعقولكم للمخلفات الطبقية.
ربما اليوم وليس قبله ندرك كيف توفق سائغو الأهداف الستة من نسجها وصوغها وربطها وشدها وحبكها كي تكمل بعضها بعضها وتفسر وتآزر كلماتها بعضها بعضا، بحيث تبقى عصية على الاجتزاء والبتر، وفاضحة وكاشفة لكل من حاول الاقتراب منها.
بالعكس هم اليوم يدعون ويحضون أكثر من ثلاثين مليونا على تدبر كلمات الأهداف وتأمل سياقاتها ومراميها وأبعادها، بعد أن حرصوا على تقديسها وصونها وحفظها وغرسها في نفوس أطفالها، واستحضارها في حلهم وترحالهم.
هم حاولوا التمادي، كمخلفات كأقصى ما يمكنها فعله هو الإيذاء برائحتها لبرهة من الوقت قبل أن تدفعك للتخلص منها، وهو الاستفزاز والتصرف الذي يدفع لنهايتهم ومآلهم المنتظر حقا.
المخلفات التي عادت للثورة الأم معنى ووهجا جديدا، وهو ما يؤكد قيمتها كواحدة من أطهر وأقدس ثورات التحرر في تاريخ الإنسانية وأن أهدافها ومعانيها ومضامينها ستظل تحرس ذاتها بذاتها، وتحرق بنورها ونارها وشواظها كل من حاول من جنابها.