آخر تحديث :الأحد-31 أغسطس 2025-01:54م

أسباب تنامي العمليات الإرهابية في المناطق المحررة من جنوب اليمن

الجمعة - 11 أغسطس 2023 - الساعة 12:40 م
د. زينة محمد عمر خليل

بقلم: د. زينة محمد عمر خليل
- ارشيف الكاتب



د.زينة محمد عمر خليل 
نلحظ مؤخرًا إن التوتر السياسي والتردي الإقتصادي، الذي تشهده المناطق المحررة الواقعة تحت سيطرة الشرعية في جنوب اليمن، يتصاعد بوثيرة عالية، حتى أصبح الجنوب مسرحًا للصراع المحلي والإقليمي والدولي، فتقاطعت المصالح المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء.
محليًا يمتد الصراع وسط تشكيلة مجلس القيادة الرئاسي المتعدد الإنتماءات، لا يخفى على الكل أن قضية الجنوب هي معضلة كل الصراعات فحلها كقضية عادلة، يعني حل قضية اليمن لكن للأسف التحفظ السائد داخل مجلس القيادة الرئاسي، من بعض أعضاءه الشماليين، في  حل القضية وليس مع الاستقلال وبهكذا تبقى اليمن في صراع مستمر ليس لإنتهائه تاريخ محدد، هذه المشكلة جعلت من المجلس الانتقالي القوة الوحيدة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية  ومواجهة حرب الإستنزاف التي يخوضها مع تنظيم القاعدة في أبين وشبوة وفقدان قادته واحدًا تلو الآخر .
بينما المواقف الإقليمية والدولية الغير واضحة المعالم تخوض مسارًا خطيرًا تسعى من خلاله بالإتفاق مع جماعة الحوثيين لإنهاء الحرب بأقل الأضرار تحقيقًا لمصالحها على حساب السير بالجنوب والجنوبيين إلى المجهول.
وجميعها مؤشرات إستباقية لنقل الصراع إلى جنوب اليمن.
يطرح ما تقدم، تساؤلًا حول الأسباب الكامنة وراء تزايد وتكثيف الهجمات الإرهابية التي يشنها عناصر إرهابية في المناطق التابعة للشرعية منذ  مطلع 2023، وهو ما يمكن إبرازه على النحو التالي:
1) ضعف القدرات الأمنية  وتنامي الهجمات الإرهابية بشكل مستمر يكشف معاناة الأجهزة العسكرية والهشاشة الأمنية للدولة  وهذا الضعف الأمني تستغله الجماعات الإرهابية للانتشار تحديدًا في المناطق التي تخلو من وجود مكثف لعناصر القوات المسلحة، وإضافة لذلك، فقد ضعفت القدرات الأمنية  بشكل كبير بعد حرب 2015 بعدم دمج كل التشكيلات في جيش وطني موحد، انعكس بشكل سلبي على أداء القوات المسلحة بشكل استغلته التنظيمات الإرهابية وشنت المزيد من هجماتها المسلحة مركزة بشكل خاص على استهداف القادة  الجنوبيين.
2) تصاعد الصراع بين المجلس الانتقالي الجنوبي وجماعة  الإخوان التي تقف خلف إستحداث كيانات قبلية وسياسية في المحافظات الجنوبية لمواجهة المجلس الإنتقالي.
3) تفاقم المشكلات الإجتماعية في المناطق المحررة من نقص الخدمات الضرورية للمواطنين، خاصةً إنهيار منظومة الكهرباء والمياه، والغذاء، والوظائف، بجانب ضعف البنية الأساسية لعدد من المؤسسات جاء كل ذلك نتيجًة لسلسلة من الفشل والفساد التي أسهمت في ضياع فرص كبيرة حصلت عليها الحكومة لتثبيت الأمن والاستقرار وترسيخ نمودج إقتصادي إيجابي، كل ذلك خلق مساحة للتنظيمات الإرهابية للتغلغل والانتشار في بعض المناطق، مستغلة احتياجات المواطنين الإنسانية، لإجبارهم على الإنضمام إليها تحت مزاعم توفير هذه الاحتياجات، وبجانب ذلك، فقد استغل الإرهابيون حالة "التشرذم والتفكك للتشكيلات العسكرية وللدولة والذي ساهم في تزايد الإرهاب.
4) الثروات والموارد الطبيعة والمعدنية التي تتمتع بها شبوة وحضرموت، وهو ما يجعلها "بيئة خصبة" لتزايد أطماع تلك التنظيمات، للاستفادة منها بأقصى قدر ممكن، إذ يعد "المال" الدافع الرئيسي لتفاقم أنشطتها الإرهابية من جهة، والحفاظ على وجودها من جهة أخرى.
5) ضعف مؤسسات الدولة وتفاقم سلسلة الفساد والمحسوبية، فضلًا عن غياب الدولة ومكوث أعضائها في المنفى والفجوة بين الدولة والمواطن وعدم ثقته في  مؤسسات الدولة بسبب الفساد، الأمر الذي ينجم عنه حالة من الاضطرابات، تسهم  هذا بجانب احتجاجات المواطنين بشكل مستمر أحيانًا أخرى، ولذلك فإن هذه البيئة السياسية الهشة تصبح ملاذًا لتغلغل الإرهاب خاصة في المناطق الأكثر تهميشًا سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا من جانب الحكومة.
القول، إن الهجمات الإرهابية لن تتوقف ما لم يضع، حدًا لتلك الجماعات التي يتزايد نشاطها عامًا بعد عام، وعليه، يقع على الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي والمجلس الإنتقالي،عبء إعادة هيكلة جميع قواتها العسكرية وأجهزتها الأمنية وإمدادها بوسائل الدعم اللازمة كي تتمكن من صد  الإرهاب المستشري في جسد البلاد، وأن تفعّل العمل الإستخباراتي بشكل أكبر لرصد أي تحركات مشبوهة وضبطها قبل تنفيذ خططها الرامية لزعزعة الأمن والاستقرار وارباك السكينة العامة.
وان تعزز علاقاتها مع مختلف البلدان المجاورة لها، كي تتمكن من وقف هذه الأعمال المتطرفة.