آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-03:49م

القانون الدولي الإنساني والمعايير المزدوجة في التعاطي مع القضية الفلسطينية

الجمعة - 27 أكتوبر 2023 - الساعة 06:42 م
د. روزا الخامري

بقلم: د. روزا الخامري
- ارشيف الكاتب




د.روزا الخامري
أستاذ مساعد كلية الحقوق جامعة عدن
ما تقوم به قوات الاحتلال  الاسرائيلي من تصعيد العمليات العسكرية المرتكبة ضد الفلسطينيين المدنيين في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 22023م  أودت بحياة الأبرياء من المدنيين العزل الأطفال منهم والنساء والرجال واصابة الالاف وقطع الامدادات والخدمات من كهرباء وماء وغذاء والوقود  في حصار جائر غير انساني وتهدم منازلها على رؤوس ساكنيها التباطؤ في فتح ممرات امنه للسكان أو فتحها وفق شروط معينة والتدخل بالإشراف على فتحها وفق  بشروط عبر حلفائها والتهجير القصري للمدنيين  والتطهير العرقي بدفع السكان المدنيين في شمال غزة للنزوح الى الجنوب  في عملية تمهيد لتهجيرهم الى سيناء وفق مخطط مرسوم، وقتلهم  في غزة   وهم في طريقهم حتى للانتقال للاماكن التي من المفترض ان تكون امنة بحسب المزاعم لحماية المدنيين وممارسة كافة الانتهاكات عن إصرار وتعمد وتعنت وباستقواء   متجاهلة كل الأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني ومبادئه لحماية حياة المدنيين وللحد من المعاناة الإنسانية اثناء النزاع  . 
فرض الحصار على غزة لم تراعي إسرائيل كعادتها متنصلة من كافة القوانين والقرارات الدولية  شعب محاصر بين الموت والدمار و التطهير العرقي او التهجير القسري و عدوان متعمد  في  استهداف للمرافق الصحية  ،المستشفيات تحولت الى مقابر جماعية وقتل الجرحى  والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف الطبية  في تكرار الحرب ولم ننسى كافة الانتهاكات والجرائم الواقعة على الشعب الفلسطيني طوال الخمسة والسبعين عاما  من احتلال فلسطين وما يقوم به الجيش الاسرائيلي من فظاعات وانتهاكات  وقمع  وانكار للحقوق على المواطنين في الدفاع عن ارضهم ومقدراتهم وما يقوم به المستوطنين من بناء مستوطنات  غير قانونية وغير شرعية ومن بناء وتغيير في المسجد الأقصى  في تجاهل الرعاية للمقدسات الدينية  الإسلامية والمسيحية التي تحمى وفق القانون الدولي الإنساني ،و على المجتمع الدولي  ومجلس الامن  تحمل مسؤولياته ووقف الاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية  ووقف الانتهاكات المستمرة  في  التضييق على الشعب الفلسطيني لترحيله والتدخل وفق القوانين .
وهذا يقودنا الى ازدواجية المعايير التي تقرها الأمم المتحدة  منطلقة من مبدا مسؤولية الحماية الدولية كمفهوم جديد لمبدا التدخل الدولي الإنساني  ظاهرة (التدخل الإنساني )  كآلية لإدارة الازمات الدولية ، وهو مبادرة إغاثة الشعوب المنكوبة من دون موافقة دولها لفرض الحماية تحت مسوغات حماية حقوق الانسان لإيجاد نوع من التوافق بين واجبات المجتمع الدولي للتدخل امام الانتهاكات للقواعد الدولية الإنسانية ، وضرورة احترام مبدا سيادة الدول  وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحظر استعمال القوة في العلاقات الدولية ،  الا ان  الأداء بالازدواجية والانتقائية في التعامل  ولم يراع القيم الإنسانية والأخلاقية وقيمة العدل  وظهرت الازدواجية  جليا  في مختلف الازمات الدولية  وتجسدت في دعم المصالح في ميزان مقلوب لا يحق العدل للشعوب كافة ولا للشعب الفلسطيني وكثيرة هي المواقف التي يكال فيها بمكيالين في ازدواجية لا تحقق السلم والامن الدوليين.
وليس ادل على هذه الازدواجية ما يحدث من فشل مجلس الامن الدولي في اتخاذ قرار يدعو الى وقف اطلاق النار في غزة ، وافشال المشروع الروسي المتضمن بندا بوقف اطلاق النار ، واجهاض روسيا والصين مشروع القرار الأمريكي  الخالي من أي بند يطلب وقف اطلاق النار، في نتيجة حتمية  تعي استمرار إسرائيل في حرب الإبادة  على غزة على مرا ومسمع من العالم والتي اسفرت عن مقتل ستة الف وخمسمائة من المدنيين في غزة اغلبهم من الأطفال . 
كشفت الاحداث عن المعايير وازدواجيتها وان القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الانسان ليست هي حقوق تتبناها الدول لحماية الإنسانية كمبادئ سامية عن ايمانا وقناعة ولازلنا بين( المعسكرين ) و القوى العظمى منذ الحرب الباردة  ومجلس الامن وحق النقض (الفيتو ) ننتظره بعين شاخصة ليقرر مصير وحياة الانسان في أي دولة لا تكون ضمن معسكر  او حلف القوى العظمى وتوجهها وتوفر حق الفيتو في مجلس الامن لإجهاض اي قرار يدين إسرائيل في ارتكاب جرائم الحرب او الانسحاب من الأراضي المحتلة او يفرض عقوبات عليها لهو دليل على الازدواجية التي تفرغ عدالة المنظومة الحقوقية.
ان تغاضي المجتمع الدولي عما يجري في غزة والانحياز لإسرائيل والتغاضي عن جميع الانتهاكات التي ترتكبها والمدانة وفقا للشرائع السماوية وللقوانين الدولية بما فيها القانون الدولي الإنساني والسكوت عن جرائم الإبادة الجماعية  وجرائم الحرب  والجرائم ضد الإنسانية على الأبرياء العزل من المدنيين بعد عملية طوفان الأقصى وتهديد أي طرف اخر من التدخل يعد انحياز لطرف غاصب ومحتل لن تبرئه المحاكم الجنائية الدولية ولا يسقط فيها الحق بالتقادم مؤكدين على حق الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته ووقف المعايير المزدوجة واحترام حق الشعوب  لتحقيق السلام العادل والشامل وفق المرجعيات والقرارات  الدولية  ليتحقق الامن والاستقرار والتنمية في المنطقة .
وفي ظل المواقف  العربية المتباينة والصمت الرهيب  لبعض الدول واتباع أسلوب دبلوماسي  للقضية الفلسطينية له مسارة وابعاده  ،وبعيدا عن المواقف السياسية مقارنة  بأعوام كنا فيها كدول عربية قومية بصف واحد حكومات وشعوب متضامنة وموحدة على القضية الفلسطينية ، نجدنا اليوم متباعدين غير متوحدين كصف عربي مساند وهذا يدل أن الكيان الصهيوني اشتغل على السياسات التي تقوي تواجده في المنطقة وتعزز نفوذه وسلطته وقواعده وتطبيعه وعلينا إعادة النظر حماية لأراضينا ومقدساتنا لمواجهة  مخطط شرق أوسط جديد  ،  وبالرغم من كل الويلات إلا أن ذلك  الواقع لن يغطي عين الشمس والحقيقة الساطعة  التي لا يمكن ان نصمت عنها  (القدس لنا والأرض لنا وصمود شعب ابي رغم الموت المحيط ، لكن الحياة تنبض بأرواح الشهداء في غزة وأرض فلسطين ، ويسجل التاريخ بطولات الأطفال وقوة ايمانهم  وبسالة الشعب الفلسطيني وأبناء غزة وكل الاحرار التواقة لنصرة فلسطين وتحريرها  في كل الشعوب العربية.