آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-10:22م

أزمة الحرب وتأخر صرف المرتبات أسهمت كثيرا في الاحتطاب الجائر وتدهور النبات الطبيعي

الثلاثاء - 07 نوفمبر 2023 - الساعة 03:22 م
د. سامي رشيد


يعد النبات الطبيعي أحد مكونات النظام البيئي، ومن موارد البيئة إلهامه، كما أنه مورد متجدد إذا توفرت له الشروط المناسبة، وتأتي أهميته كمصدر غذاء للثروة الحيوانية، ويحمي التربة من الانجراف، سواء كان جرفا مائيا أو هوائيا، ويحافظ على طبيعة المناخ المحلي، إذ إن وجود الغطاء النباتي يصاحبه رطوبة أكثر وحرارة أقل وهذا يساعد على تكثيف بخار الماء وسقوط الأمطار فضلا عن دوره بأنه يمثل مصانع دائمة لإنتاج الأكسجين، واستهلاك ثاني أكسيد الكربون، ويمثل أيضا أهمية سياحية وترفيهية.
منذ قرابة تسع سنوات مضت من بداية الحرب اليمنية عام ٢٠١٥م ومع تأخر صرف المرتبات، زاد نشاط الاحتطاب الجائر وقطع الأشجار والشجيرات في مناطق عدة من المحافظات الجنوبية، ولا زال هذا النشاط مستمرا حتى الآن، إذ إن نسبة كبيرة من سكان المحافظات الجنوبية والتي تبلغ حوالي٦١,٨٪ تقريبا يمثلون سكان الريف، ويعتمدون على الحطب كمصدر وقود للطهي وبيعه لتحسين ظروفهم المعيشية ومع تأخر المرتبات وارتفاع سعر قيمة الدبة الغاز التي تصل قيمتها في بعض المناطق إلى عشرين ألف ريال في السوق التجارية، رافق ذلك زيادة الطلب المحلي على الأعطاب والفحم النباتي في الأسواق الرئيسية للمدن والعواصم ومراكز المديريات خاصة من قبل محالّ الأفران والمصانع التقليدية للحلويات، مما شكل دافعا قويا لسكان الريف نحو مزيد من الاحتطاب، مما أدى إلى تقلص واضح لمساحة هذه الأشجار.
كما لوحظ في الآونة الأخيرة عودة ظاهرة الاحتطاب بشكل لافت للنظر مع تأخر صرف الرواتب وتحويلها إلى المصارف البنكية لشحه وعجز الحكومة الشرعية عن دفع المرتبات لمعظم المرافق الحكومية في النطاق الجغرافي، ونتيجة للضائقة المالية وارتفاع الأسعار والانهيار الاقتصادي والمعيشي، دفع ذلك بعدد كبير من الأسر إلى الاحتطاب الجائر، وشمل ذلك الاحتطاب المدمر للدفاعات الشجرية للأراضي الزراعية على ضفاف الوديان والتي ضلت سياجا منيعا للأراضي الزراعية من الانجراف المائي، مما يستدعي نشر التوعية البيئية في أوساط المجتمع الريفي من خلال وسائل الإعلام المختلفة التي من شأنها صيانة الغطاء النباتي والحفاظ عليه.

د. سامي رشيد

أستاذ جغرافية الزراعة المساعد بجامعة لحج