آخر تحديث :الأحد-31 أغسطس 2025-12:08م

تدحرج كرة معاناة المواطن بسياسة الصمت الرسمي

الخميس - 01 فبراير 2024 - الساعة 11:30 ص
د. وليد العطاس

بقلم: د. وليد العطاس
- ارشيف الكاتب



كتب/ د.وليد أحمد العطاس

يبقى الوضع الاقتصادي هو المسيطر على تفكير المواطن، في ظل ما يعانيه ويعايشه يوميا من تردي وانهيار يجاري الوضع السياسي الذي لا يهم في الوقت الراهن سوى النخبة الحاكمة في الجهتين سواء لدى جانب الشرعية أو الحوثي حيث لا يفكر كليهما سوى في استمرار الوضع الحالي على ماهو عليه، مادامت جميع أوضاعهم ومخصصاتهم تصرف بالعملة الأجنبية، ولديهم من الموارد ما يكفيهم والتي تكفل لهم سبل العيش وبرفاهية.
أما المواطن أصبح تفكيره اليومي كيفية توفير متطلبات واحتياجات أسرته هذا بالنسبة للموظفين منهم، أما غير الموظفين فوضعهم أشد صعوبة.
أصبح الراتب الشهري لا يفي ولا يتناسب مع أسعار السلع والخدمات التي تتزايد في اليوم الواحد مع تغير أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، حيث وصلت إلى مستوى قياسي من الارتفاع وصل ل 430 ريال يمني مقابل الريال السعودي و 1636 ريال يمني مقابل الدولار وبدأ في التراجع اليوم ليصل إلى 428 هذا بالنسبة لسعر السوق أما السعر الذي يسعر به التجار سلعهم فيتجاوز هذه الأرقام بكثير في ظل حالة عدم الوضوح والاستقرار الذي تعيشه البلد، في ظل أن البعض يسعر على سعر 450 ريال لضمان الحفاظ على رؤوس أموالهم من التآكل.
البنك المركزي أستلم جزء من الوديعة السعودية بحسب ما أعلن عنه مؤخرا واستمر في سياسة المزادات التي طالما تم التحذير منها بأنها لم تؤدي وتحقق الهدف منها. بل ساهمت في ضياع الموجود من العملة الأجنبية التي كان بالإمكان استغلالها للحفاظ على وضع الاقتصاد المنهار أساساً.
حيث أعلن البنك المركزي عن المزاد رقم 1 لعام 2024 بتاريخ 21 يناير بمبلغ 40 مليون دولار، وكان سعر الصرف في السوق 1583 تقريبا والذي كان من المفترض أن يساهم المزاد في انخفاضه. كيف أعلن عن نتيجة المزاد بتاريخ 24 يناير بسعر 1570 وبنسبة تغطية بلغت 140٪ ونسبة التخصيص 71٪. بينما كان سعر الصرف في السوق 1591؟ والذي يبرهن على فشل المزادات في المساهمة في استقرار سعر الصرف.
الأكثر ريبة وغرابة هو صمت جميع الجهات المسئولة عن البلد وكأن هذا الانهيار لا يعنيهم نهائيا.
مرتبات الموظفين تم تعزيزها في ديسمبر في الأيام القليلة الماضية والتي كان من المفترض أن يكون راتب ديسمبر يصرف قبل موعد استحقاقه، ولكن نتيجة أزمة السيولة لدى البنك المركزي تم تأجيل تعزيزها في فروع البنك المركزي. مع استمرار أزمة السيولة متوقع أن يتم تأجيل صرف مرتبات يناير، والاعتماد على تقديم صرف البنوك المحلية للمرتبات مثل ماحصل في ديسمبر. إلا في حالة قيام المركزي بتوفير المبالغ اللازمة من بيع جزء من الوديعة السعودية عبر المزاد.
الإيرادات العامة للدولة بالعملة المحلية كفيلة بصرف المرتبات، ولكن هناك غموض في أرقام هذه الإيرادات وكيفية إنفاقها، إضافة إلى غياب دور جميع الأجهزة الرقابية.
بيان رئيس الغرفة التجارية في عدن حذر من الانهيار وعدم قدرة المواطن على العيش والتعايش في ظله. فقد انهارت القوة الشرائية بشكل مخيف وقد يؤدي لعواقب لا تحمد نتيجتها ستتسبب في الانهيار الكامل . فالراتب الذي كان يكفي المواطن لمدة اسبوع كحد أقصى وفي أحسن حالاته أصبح اليوم لا يكفي لمدة يومين.
بيان نقابة الصرافين الجنوبيين حذر وحمل مسئولية الانهيار لأشخاص بعينهم في قيادة البنك المركزي، وأنهم في النقابة قد عرضوا بعض الحلول لمحاولة إبطاء الانهيار ولكن لم يستمع إليهم أحد.
والمركزي لم يكلف نفسه عناء كتابة مجرد بيان لطمأنة السوق أنه قادر على معالجة الوضع، وسيقوم بمعالجات من شأنها السيطرة على سعر الصرف، ويساهم في خلق حالة من الاستقرار حتى وإن كان مؤقتا أو غير مستدام.

*أستاذ العلوم المالية والمصرفية المساعد بجامعة حضرموت