آخر تحديث :السبت-21 فبراير 2026-02:15ص

النظرة النسبية للوطن ..

الجمعة - 16 فبراير 2024 - الساعة 06:36 م
زين عيديد

بقلم: زين عيديد
- ارشيف الكاتب


هذه الايام تجد العديد يتغنى بالوطن و امي الوطن وفداااااااك يا وطني وبنفس الوقت تجد جار يسب الوطن ويلعن الوطن وكاره اليوم الي وجد فيه في هذه الوطن ..
الغريب انهم جاران ويعيشان بنفس الحي فلماذا هذه يعشقه و الاخر يمدحه ..

لأن باختصار كلاً نظرته للوطن نسبية واصبح الوطن في نفس الواحد هي حالة وجدانية مرتبطة بعوامل كثيرة من ضمنها الفوائد الشخصية والمكاسب اللي يجنيها الشخص منه سواءا مادية أو حتى معنوية ..

المكاسب الشخصية للشخص من مصطلح الوطنية سواء كانت مكاسب مشروعة او لا هي المعيار لحب الوطن في ذات كل شخص ..

شخص تلقى منحة على حساب الوطن ودرس بالخارج بكالاريوس و ماجستير وربما الدكتوراة ويعود لهذه الوطن فيجد وظيفة كبيرة اما بالخارجية او منصب يدر عليه الاموال ويترك دوامه ليركب افخم سياراته ويعود للفيلا التي يحيطها سور عالي يفصله عن من هم حوله واذا مرض يسافر ليتعالج على حساب هذه الوطن فهذه بالتأكيد يرى الوطن اجمل مافي الوجود ..

شخص لم يكن يملك شي ويحلم فقط بوظيفة فجأة يرى نفسه يحمل سلاح قيمته تفوق النص مليون ويستلم مرتب بالعملة الاجنبية و يركب احدث الشاصات ويأمر وينهي ويرتكب الحماقات حسب هواه دون حساب او عقاب وعندما يجد ارضية ولاتهمه من يملكها فيبسط عليها ويجعلها مسكنه فهذه يرى الوطن اجمل مافي الوجود ..

شخص كدح وتعلم وتثقف فجأة لا يستطيع ان يغطي حاجات اهله واسرته ويحاول ان يتابع اي مستحقات له فتتم اهانته من عساكر لم يبذلوا ربع مجهوده بالحياة والعلم وعندما يمرض احد من افراد اسرته لايجد لهم علاج ويقلق من نهاية الشهر خوفاً من مالك المنزل لدفع الايجار .

يعني الوطن جميل جداً بعيون واحد يتقرع مخبازة .. ويتغدى مندي ولحم .. ويخزن أحلى قات .. ومعاه فيها أحلى سيارة وبيت بينما هي بنت ستين كلب لمواطن ثاني يضرب أخماس في أسداس و مش عارف هل بيقدر يتعشي هو وعياله الليلة أو لا!

يسرد صديقي عمر سعيد قصة حدثت معه في صنعاء عام ٢٠٠٩م قال فيها في بداية المشوار قلت في اجتماع عمل حضر فيها واحد من بيت الإرياني "مشي حالك إنت باليمن!" واستمتعت بحق الله بالمحاضرة المؤثرة واللي كانت بعنوان "أمي اليمن!" قبل ما يلبس نظارته الشمسية ماركة بوليس ويركب سيارته الفاخرة جداً وينطلق لله دره!

فعندما يأتي شخص يتغنى او يشتم الوطن او يقول لك الافضل هو ذلك للوطن فانظر لاحواله ومصالحه وعندها ستعلم ماهو الوطن الي يقصده وكيف اصبح للوطن مصطلح نسبي وكلمة فضفاضة كلاً يفصلها حسب هواه ومزاجه ومصالحه ..

اختمها بكلمات للشاعر هشام الجخ يتكلم فيه عن الوطن ..

الحب حالة
الحب مش شعر وقوالة
الحب يعني براح في قلب العاشقين للمعشوقين
يعني الغلابة يناموا في الليل دفيانين
الحب يعني جواب لكل المسجونين هم ليه بقوا مسجونين
يعني أعيش علشان هدف علشان رسالة
يعني أحس بقيمتي فيكي إني مش عايش عوالة
يعني لما أعرق تكافئيني بعدالة
الحب حالة
الحب مش شعر وقوالة
الحب حاجة متتوجدش في وسط ناس بتجيب غداها من صناديق الزبالة
الحب جواكي استحالة !

جمعة مباركة ..
زين عيديد ..
#ماسيبي ..