في الأزمات تُصنع الفرص ، فتؤدي إلى تحقيق المنافع للأمة ، وتشجع على تأمين حاجاتها باستغلال معطيات الزمن ، واستثمارها لمواجهة الأزمات التي تهدد أمنه ، وأستقراره، وتطوير وسائل دوائر هذه المنافع ، لضمان الحد الآمن بصفة مستمرة ، بدل السكون ، والتقوقع ، والتكاسل ، واعتمادها سلوكاً سياسياً تسبب لنا في الحروب وصنع الأزمات والحصار ، والجهل ، حتى أصبح صفة ملازمة لأمتنا العربية بدولها العديدة ، لا نعرف إلا بها ؛ فالصحيح يجب أن نكون مثل صفة الكلمة في اللغة العربية المجيدة لغة قرآننا الكريم " مُعربة ، لا مبنية " .
فسجلت مملكتنا العربية السعودية عبر تصريح وزير خارجيتها سمو الامير " فيصل بن فرحان آل سعود" بدء انطلاقة الكلمة المُعربة في لوحة الشرف مسجِلاً هدفاً في مرمى الإعلام المغاير كوثبة الأسد " بقوله يستحيل قهر شعب مجاهد بِآلة الدمار الأسرائيلي ، والأمة العربية والإسلامية ، ودول العالم المحبة للسَّلام تظل مُتفرجة لهذا الدمار دون حلول ، يجب أن نتحد لمواجهة هذا الصلف الأستعماري الذي أنتهى زمن وجوده في قرننا الواحد والعشرين .
هذا النشاط الدبلوماسي هو أبرز حدث لأسباب النجاح المصاحب بالدعم والإخلاص لقضية محورية للأمتين ، فعلى الرغم من تلاحق الازمات والنكبات على أرضنا العربية ، وما خلفته من إحباط بين أفراد المجتمعات المختلفة ، فما تزال هناك مواقف أصيلة تبرز، ونسترجع بها صورها القديمة الزاهية المختطفة من أنظار المؤرخين ، فصنعنا من هذا التصريح محطة لإنطلاقة جديدة .
إن اختيار زمن التصريح يدل على بعد نظر ثاقب توقف عندها زمن الإنكساسة ، وعُظِم فيها زمن النصر لقضايا الأمة ، فصنع النصر والأمل معاً ، والذي كنا نبحث عنه للظهور من أي قطر عربي فتصدى له العمود الكبير للخيمة العربية مقاماً ، فواجبنا أن نفتخر بهذا التصريح ، ونعتز به ، ونبذل كل ما نستطيع في سبيل تحقيق الفائدة التي تعود على الامة العربية بجمع الكلمة لا تفرقها ، فعناصر قوتنا عديدة ، وكبيرة ، ولكن أكلنا يوم أكل الثور الأبيض .
فقد تسهم كلمة في إعداد أمة ، وتعيد ترتيب أولوياتها، إذا لم نبطلها بأدوات الأستفهام العديدة ومنها " أين ، ومتى ، وكيف " لنصنع بها ومنها مستقبل جديد يبعث فينا الأمل ، كأحدى علامات الترقيم وهي " النقطة " على السطر ، لتدل على وقف تام يدل على تمام المعنى ، حقيقة لا جملة دعائية تدل على التعجب شبيهة بقول الشاعر العربي الكبير " أحمد شوقي" في عجز أحد أبياته " تمحو أثيم الشكِ والإنكار " .
فالمملكة بلد منقوش في كتاب الله العظيم ، ففيها قبلة المسلمين ، وقبر رسولنا الكريم ، وتشد الرحال في كل عام إلى أرض الحرمين الشريفين ، وقد دعا لها سيدنا أبراهيم ، فهي عاصمة السلام للأمة العربية والأسلامية ، ولكن قد تخالط البعض منا بعض الضنون للتشكيك ، فنصل إلى نقطة ضعف قاتلة تهدد القدرة على الحركة لمواجهة تحديات الحاضر ، والمستقبل ، فيستثمرون حالات الكذب ، والتضليل ، ونشر الشائِعات من أعداء الأمة لمصادرة الحقوق ، والعبث بالمسقبل لإحداث إرباكاً في كل فكرة جامعة ، نكتشف بعد زمن بأنها كانت رصاصة مقتلنا .
إذاً ثقافت الصراع التي تعيشها الأمتين العربية والإسلامية والتي تحمل الطابع الاستعماري بشعاراتها السياسية المضللة أحدثت إرباكاً في جمع الكلمة لمصالح منافع أمتين حتى لا تحافظ على قوتها بما هو متاح لها من إمكانيات ، واستخدامها للمستقبل ومصالحنا فيه لكل قضية عادلة تُبدد أوهام أعدائنا بالاستيلاء عليها عند سكوت .
فدعوة وزير خارجية مملكتنا هو المشروع التشاركي الجامع للإنقلاب على إرهاب عدو الأمة بإحداث تغيير جوهر في الملعب السياسي الدولي للتوصل إلى حل سياسي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية ، للخروج من خطر المواجهات ، وفقاً للقانون الدولي ، وقرارات الشرعية الدولية ، والمبادرة العربية للسلام .