قال وزير النقل اليمني السابق صالح الجبواني إن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يزال، في جوهره، مشروعاً مناطقيّاً أكثر منه مشروعاً سياسياً وطنياً جامعاً، مؤكداً أن قاعدته الصلبة تقوم بدرجة كبيرة على جمهور مناطقي “حاد الانتماء” يظل الأكثر تمسكاً به وثباتاً خلف قيادته.
وأوضح الجبواني أن غالبية المنضمين إلى المجلس من خارج المحافظات الجنوبية الأساسية هم، بحسب وصفه، إما أصحاب مصالح ظرفية أو أشخاص دفعتهم “الأوهام السياسية والرهانات المؤقتة”، مشيراً إلى أن هؤلاء يمكن أن يغادروا المجلس سريعاً إذا ظهرت قوة أخرى تستقطبهم أو إذا لمسوا تغييراً حقيقياً يمس حياتهم ومصالحهم في محافظاتهم.
وأضاف أن الرهان على حدوث قطيعة بين جمهور المجلس الانتقالي وقيادته، وتحديداً رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، يعد “رهاناً مبالغاً فيه”، معتبراً أن العلاقة بين الطرفين ليست علاقة برنامج سياسي بقدر ما هي علاقة “هوية وانتماء مناطقي متجذر”، خاصة أن القيادة الفعلية للمجلس تنتمي إلى البيئة نفسها التي تشكل عموده الجماهيري الأساسي.
وأشار الجبواني إلى أن المظاهرة الأخيرة المؤيدة للمجلس الانتقالي مثّلت، بحسب تعبيره، “أصدق تجلٍّ لتماسك هذا الجمهور وشعوره بالتوحد في هذه العصبية المناطقية”، عبر ما وصفه بـ”الاستعراض الصلب”.
وانتقد الجبواني ما اعتبره مبالغة من بعض الأطراف التي تبني استراتيجياتها على “إزالة عيدروس الزبيدي واستقطاب الانتقالي”، أو التعويل على بعض الأصوات الإعلامية والشخصيات التي وصفها بـ”الانتهازية” والتي دخلت المجلس وهي “على وشك الخروج منه”، معتبراً أن هذه الأصوات لا تمثل تحولاً حقيقياً داخل المجلس، وأن دورها يظل محدوداً أمام ما وصفه بالبنية الصلبة للجمهور التقليدي والقيادة الفعلية للانتقالي.
وأكد وزير النقل السابق أن المخرج من الأزمة لا يكمن في البحث عن “عيدروس آخر” أو “انتقالي معدل”، ولا في إعادة تدوير الوجوه والخطابات ذاتها بعناوين أكثر نعومة، بل في “كسر الحلقة بالكامل” والانتقال من مشروع قائم على “الغلبة المناطقية” إلى مشروع دولة وشراكة وعدالة يتسع للجميع.
وشدد الجبواني على أنه “لا يوجد طريق ثالث”، موضحاً أن الخيار يتمثل إما في الاستمرار بالمشروع المناطقي وما يعنيه من إعادة إنتاج للانقسام والأزمة بالأدوات ذاتها، أو الاتجاه نحو مشروع دولة حقيقي قائم على إصلاح المؤسسات وبنائها على أسس العدالة والكفاءة والشراكة، بما يخرج اليمنيين من “دائرة العبث إلى أفق النظام والقانون”.