محمد سالم مجور
إن القارئ للأحداث السياسية التي يمر بها الشرق الأوسط عموماً والمنطقة العربية خصوصاً والمراقب أيضاً للدور الذي تقوم به قيادة المملكة العربية السعودية في تعاطيها مع تلك الأحداث يصل إلى قناعة وإعجاب معاً بتلك القيادة الحكيمة “المتطلعة بنظرتها البعيدة إلى المستقبل" والهادفة إلى الحلول الصحيحة والمستدامة .
إن الشعوب العربية والإسلامية قد انهكتها “الصراعات والحروب” فمنذ إنشاء ما يسمى بمحور المقاومة نهاية السبعينات بقيادة إيران وأذرعها في المنطقة العربية والتي هدفت في ظاهرها "لنصرة القضية الفلسطينية" بينما في حقيقتها ومايخفي باطنها "فقد اجتهدت ن تكون خنجراً في خاصرة الأمة الإسلامية" وتقوم بتقويض الجهود السياسية لحل القضية الفلسطينية ، والمؤكد أن ذلك المحور لم يحقق إلا مزيداً من الصراعات للقضية الفلسطينية وزرع الفتنة وتدمير البلدان العربية خلال العقود الماضية وحتى يومنا هذا.
ان الموقف التاريخي للمملكة العربية السعودية والذي أعلنه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مؤخراً والمتمثل بإعلان تحالف دولي جديد بقيادة المملكة "لتنفيذ حل الدولتين"على أرض الواقع، قد لقي تأييداً وترحيباً على المستويين الإقليمي والدولي وزرَع الأمل والتفاؤل في النفوس، وجعل الشعوب العربية والإسلامية تتيقن أنها أمام قيادة ذات بعد استراتيجي يهدف إلى طيّ صفحات الماضي، ويسعى لإحلال سلام مستدام وتنمية وازدهار في منطقة الشرق الأوسط.
يأتي ذلك استمراراً لسياسة المملكة العربية السعودية الخارجية خلال السنوات الماضية حيث تعاطت مع آلام وجراح البلدان العربية بمسؤولية أخوية كبيرة نابعة من أصالة وشهامة قيادتها ومدّت من خلالها أيادي "العطاء والبناء" وقد كان أخيرها وليس آخرها إحتضانها ومساعدتها "لدولة لبنان الشقيقة" في الظروف الحساسة التي تمر بها مؤخراً.
إن الجهود التي تقوم بها المملكة بحاجة إلى تكاتف الجميع لمساندتها والعمل على نجاحها "فإن نجاح تلك الجهود يعتبر نجاحاً للعرب وللأمة الإسلامية جميعاً"، وان الشعوب العربية تتطلع إلى إستمرار قيادة المملكة في نهجها وسياستها وبناء شراكات وتحالفات أخوية قوية "تسد من خلالها الثغرات التي خلفتها الحزبيات والطائفيات " وتساند قيام أنظمة نزيهة ومخلصة للنهوض بتلك الشعوب حيث سيعزز ذلك من دور المملكة ويجعلها في مكانتها الحقيقية التي تستحقها وبجدارة بــــ "زعامة الشرق الأوسط الجديد ".