مابين مطلع التسعينات ومطلع العام 2022 قادمون جدد يزعمون أنهم سيعيدوا بيحان إلى الدين اختلفوا في وجوههم و تشابهوا في تنطعهم وتطرفهم وفكرهم !
ففي مطلع التسعينات بعد الوحدة فوجئنا بمجاميع وتحركات تعم بيحان من أناس بلحى طويلة بعضهم بمعاوز بيضاء وبعضهم بأثواب قصيرة متخصرين الجنابي يتجولوا بشاصات وجيوب من منطقة إلى أخرى شاصات وجيوب.
مجاميع ملتحية بعضهم من أبناء المنطقة الذين غابوا عنها لفترة طويلة وعادوا وبعضهم ضيوف جدد على منطقتنا.
أخذت تلك المجموعات تتنقل بين القرى والأرياف من مسجد إلى آخر تلقي المحاضرات والخطب بعد الصلوات وتسعى للسيطرة على المنابر شيئاً فشيئاً.
يبدون كشباب متدينيين ويهتمون بالمظاهر ويغمر خطابهم الحماس والتعصب ؛لكنهم لم يكونوا من خريجين كليات الشريعه أو المدارس الفقهيه المعروفه ولم يكونوا من المختصين في العلم الشرعي ،وللاسف لم يمر وقت طويل إلا وقد توسع نطاقهم واعتلوا منابر المساجد وفتحوا المراكز الصيفيه.
تساءلنا كثيرا ،،،
لماذا يتم إنزال خطباءنا ؟. ولماذا يقصى علماءنا؟ ولماذا يتم نشر هذا الفكر المتطرف الدخيل علينا ؟!
فقيل لنا أن هؤلاء الشباب أفقه لدينهم وسيعلمونك الدين الصحيح !
إلا أنه وبعد أن كانت خطبنا سكينة وهدوء ومحاضراتنا موعظه عن الرحمه والقيم والقرب من الله أصبحت المساجد يعلوها صراخ خطباء بكلمات ؛أفيقوا من غفلتكم ! اتركوا البدع ! أين أنتم من الجهاد ! جاهدوا في بيوتكم اولا !
اخذتنا الحيرة ماذا عسانا فعلنا في بيوتنا لنجاهده أوماذا عساه الدين الذي تعلمناه من فقهائنا وعلمائنا ليأتوا هؤلاء لينفوه بالمجمل !
بيحان التي كانت مساجدها وخطباءها تبث الخطاب الايماني والدعوي القائم على العلم الشرعي الذي نعرفه ويعرفه آباءنا وأجدادنا ويلامس حياتنا اليومية بما يصلح ديننا ودنيانا بنهج وسطي من عبادات وأخلاق وقيم تمس احتياجات المجتمع وتناقش قضاياه اليومية من غلاء المهور إلى تعهد الايتام إلى الرفق بالنساء إلى التعايش والاحترام وغيرها من القضايا الهامه.
واستمر ذلك الخطاب المتشنج والمتطرف الذي قسم الحياة بين بدعة ومنكر ومكروه دون أي علم شرعي أو فقه حقيقي ؛وقسموا الناس بين مبتدع وضال وفاسق.
وقدموا أنفسهم كأوصياء على الدين وعلى حياتنا ؛فلماذا تسكن العوائل الكبيرة في بيت ولماذا تقابل زوجة عمك أو خالك ،وكيف تقابل من ليست لك محرم حرام حرام فهاذا أكبر أبواب الزنا !
لا يجوز أن تحلب البقرة حتى لا يتخيل لها أشياء وهي تمسك بثدي البقرة !
ولا تدخلوا بعض الخضار بيوتكم !
وغيرها من التفاصيل التي في جوهرها التنطع وغياب العلم وغياب الاعتدال والمبالغه في الشكليات.
وما إن تنتهي الخطبة حتى يذهب بعض الشباب لبيوتهم ليطبقوا الخطبة ابتغاء وجه الله ؛ليصنعوا ذلك تفككا في الاسر وتشاحن بين الاقارب وتخوين وتبديع بعضهم البعض ويصنعوا من الناس أوصياء على بعضهم وشد وجذب بين حلال وحرام وبدعه ومنكر ولم يتوقفوا عند ذلك فحسب بل جندوا الشباب وأخذوهم تحت مسمى الجهاد الى ساحات ودول مختلفه واكتوينا كغيرنا من هذا الفكر المتطرف الذي لم يصنع الا الارهاب .
مرت الأيام وبعد اشتداد الحرب وهروب قادة تلك المجموعات للخارج وانتشار الوعي والتعليم بين الناس عاد بعض الهدوء في الوضع وعاد بعض الأئمة والمشايخ لمنابرهم بعد أن هجروها لسنين طويلة مع سيطرة المتطرفين الذين تلاشوا مؤخرا بعد انقطاع التمويل عليهم .
ما أشبه اليوم بالبارحه !
فقد أتانا مطلع العام 2022 أتونا وافدين جدد تغيرت الوجوه نعم ولكن الفكر هو الفكر وربما أشد بل إنهم أتونا هذه المرة بأسلحه ثقيلة ومدرعات بالإضافة لما يحملوا من فكر يريدون فرضه, أتونا بصفتهم فاتحين منقذين للمنطقة من غزاة سابقون بعيدا عن سيناريو الاستلام والتسليم وتبادل الادوار الذي هو ليس موضوعنا.
وما إن استقر لهم الوضع في بيحان وأطبقوا سيطرتهم عليها حتى عاد لنا سيناريوا مطلع التسعينات ولكن بقوة السلاح هذه المره وبشعارات الفاتحين فقاموا بإنزال خطباءنا ومشايخنا من منابرهم وفي منتصف الخطبة واعتلوا المنابر بالقوة وبدأوا من جديد يبثوا سموم افكارهم المتطرفة وصراخهم بالتبديع والانكار لكل مظاهر الحياة وعادوا لصنع التطرف والشحن في المساجد .
بل تعدى الامر إلى أكبر من ذلك فقاموا بتشكيل شرطة دينية تسعى لفرض طريقتهم على المجتمع وبالقوة ،فالمحل الذي لا يقفل وقت الصلاة يتم سحبه واهانته والذي يعترضهم هو محارب للدين ومارق عن الشريعه وغير ذلك من اوصافهم التي لا تصنع إلا التطرف والارهاب وتريد أن تقنع بيحان أنها قبلهم كانت بلا دين !!
فهل كنا فعلاٌ في بيحان بلا دين قبل هؤلاء ... ؟
بقلم : مبارك البيحاني