مهزلة بكل المقاييس، ما شاهده الشارع العربي فيما يسمى بالقمة العربية الطارئة بشأن غزة. غياب زعماء السعودية والمغرب والجزائر وتونس والإمارات وعمان كان مفاجئًا. وفي تلك القمة الهزيلة، كان ما ورد في كلمة الرئيس المصري مفاجئًا أيضًا، حيث قال إنه على ثقة تامة من أن الرئيس الأمريكي ترامب قادر على إحلال السلام في المنطقة. لم يتسنَ لمن حضر من سيوف الأمة ودروعها من أصحاب الفخامة والجلالة والسمو، أن يقرروا قطع العلاقات مع إسرائيل أو سحب السفراء أو قطع إمدادات البترول والغاز، أو حتى مجرد التلميح بذلك، إن أمكن. فضلاً عن الجيوش التي تظل رابطة لحماية العروش.
لقد أعطى الرئيس المصري مثالًا للعرب بالسلام المصري الدافئ مع جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يقارب نصف قرن، وذلك عندما تخلت الشقيقة الكبرى عن أخواتها الصغار وتركتهن كالأيتام على مائدة اللئام. ولم يكن الوقت مناسبًا أبدًا لتذكير الزعماء أن إسرائيل، فضلاً عن غزة، تواصل التنكيل بالضفة الغربية وتهجير أهلها، ولم تنسحب من الجنوب اللبناني رغم اتفاقية التهدئة وقرارات الأمم المتحدة. كما تواصل التوغل في سوريا، وسجلت محاضر الجلسة وأضابير التاريخ تلك المبادرة الجريئة التي جاءت على لسان رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، الذي طالب فيها بنزع سلاح غزة لتصبح "كالفرخة المخلية".
وحسب مصدر مسؤول رفض الإفصاح عن اسمه، فإن تلك القضايا تعتبر هامشية في الوقت الحالي مقارنةً بجدار قضية غزة، التي التف حولها الزعماء العرب بعد أن تسربت أنباء من كواليس القمة الطارئة الهزيلة تفيد بتقاعس ولي العهد السعودي ورئيس دولة الإمارات عن الحضور، بعد أن أعلنت غزة عن الخطة العربية المدمرة بأخصائها ومكانها في مواسير الصرف الصحي، أعزكم الله. لم يجدوا مبررًا للحضور، وهو ما يضيف مزيدًا من الشكوك على مؤتمر إعادة الإعمار الذي يعتمد بشكل رئيسي على الأموال الخليجية.
ومن خلال بعض التسريبات، يبدو أن القرار العربي أصبح مرتحلًا، فالخليج تحميه أمريكا بالقواعد والعروش على المحك، ومصر ستظلم في حالة انقطاع الغاز الإسرائيلي وستعطش إذا أغلقت إسرائيل محبس المياه الإثيوبي. والعرش المصري على المحك أكثر من العروش الخليجية. بسبب هذا، يشعر الزعماء العرب بخيبة أمل في ظل إصرار غزة على رفض الانخراط في طريق السلام العربي، حتى لو نزعت عنهم الملابس!
الخلاصة:
في ختام تلك القمة الطارئة، تم التقاط الصور التذكارية وتبادل الزعماء الأحضان الدافئة بعد إتمام دورهم بنجاح في نصرة غزة بقيادة الرئيس المصري، الذي أُجبر على لحس طَعنات الحنك السابقة بعد أن استقبل السوري أحمد الشارع بالسلام. وفي القهاوي العربية، هم حاربوا غزة بعنف تحت ذريعة تعاونها مع إيران. وعندما انشغلت إيران بنفسها، وبدلاً من أن يملأ العرب الفراغ، أصبحوا يريدون نزع سلاح غزة كشرط لإعادة إعمارها. وأتمنى أن أكون مخطئًا في قولي هذا!