آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-08:24ص

ولاية البطنين: كيف أعاد الحوثيون صناعة العبيد؟"

الأحد - 20 أبريل 2025 - الساعة 04:08 م
محمد الدلالي

بقلم: محمد الدلالي
- ارشيف الكاتب


إذا كان التاريخ يُعيد نفسه كفَارسٍ مُهزومٍ يجرُ ذيل خيبة الأمل ؛ فإن "ولاية البطنين" ليست سوى نسخة مُعاد تدويرها من "الحق الإلهي" الذي روَّجت له الإمبراطوريات القديمة.


فكما حوَّل الفراعنة أنفسهم إلى آلهةٍ أرضية من دون الله وكما جعل الباباوات من الكنيسة سوقاً لصكوك الغفران ؛ ها هم الحوثيون اليوم يُعيدون اختراع العبودية تحت شعاراتٍ دينيةٍ مُزيَّفة ما انزل الله بها من سلطان ؛ فقط الفارق الوحيد هو أنهم يستخدمون مصطلح "آل البيت" بدل التاج ، والقرآن _زورا وبهتانا _ بدل الصليب واليمنيين بدل العبيد .



لنكن صريحين لو كان "الحُسين" و"الحسن" يعلمان أن أحفادهما سيُورِّثون "البطنين" لا الأخلاق ؛ لَغسلا أيديهما من هذه "الولاية" قبل أن تغسل أيدي اليمنيين منها بالدم! فـ"البطنين" هنا ليست مجرد تشريحٍ جسدي ؛ بل سكينٌ سياسي يُشرِّط شرايين الوطن لاستخراج الولاء .

كلما سألتَ حوثياً: "لماذا أنتم الأحق بالحكم؟"، أجابك بثقة المُنجِّم: "لأن دمنا من البطنين، ودماؤكم من القاع!" وكأن الجغرافيا البشرية وُلدت من رحمٍ هاشميٍ .


لا تبحث عن العبيد في أسواق النخاسة القديمة فأسواق صنعاء اليوم تعجُّ بهم ؛ هنا يُطلِقون عليك "سيدي" وأنت تَجلِس على كرسي الوظيفة ويُسمونك "مولاي" وأنت تَملِك قطعة أرض، لكنهم في الخفاء يَحتقرونك لأنك لست من "السلالة".


ان العبودية عندهم ليست قيوداً حديدية بل شريعةٌ وهمية تَمنحهم حقَّ مصادرة أرزاق واعراض من سواهم تحت ذريعة أن "الله اصطفاهم"! وكأن الربَّ – حاشاه – خلق اليمنيين ليكونوا عبيداً في قصور مايُسمى ب "السادة" .



لطالما كانت كهوف "مرّان" مختبراً لصناعة الأوهام لكن الحوثيين حوَّلوها الى أكاديمية لتصدير الطغاة ؛ فكما روَّج أئمة الماضي أن السماء أمطرتهم ذهباً يروّج الحوثي وأتباعه اليوم أن "البطنين" هبة إلهية غير ان الحقيقة المُرة هي أنهم صعدوا على جثث اليمنيين: جثة الثورة والجمهورية جثة الديمقراطية وجثة كل من يعترض على أن يكون عبداً في دولة ما يُسمّى بالسادة الهواشم .


الثابت على مر العصور والازمنة ان العبيد لا يولدون عبيداً بل يُصنعون ؛ والحوثيُّون – بامتياز – هم "مهندسو العبودية" الأكثر براعةً في القرن الحادي والعشرين لكن التاريخ يُعلِّمنا أن كل سُلطةٍ بُنيت على "الحق الإلهي" سقطت وكل شعبٍ رفض أن يكون "قاعاً" انتصر .. فاليمن لم تُخلَق لتكون مزرعةً لهاشمي بل وطناً لليمنيين. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: متى سنُدرك أن "البطنين" ليست سوى خرافة تختفي وراءها مصالحُ أناسٍ من لحمٍ ودم لا فرق بينهم وبيننا إلا في خيالهم المريض؟!