آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-12:56ص
أخبار وتقارير

خبير سياسي: اليمن يتجه نحو عقد آخر من الانقسام والصراع الإقليمي والدولي

السبت - 04 أبريل 2026 - 08:51 م بتوقيت عدن
خبير سياسي: اليمن يتجه نحو عقد آخر من الانقسام والصراع الإقليمي والدولي
عدن الغد/ خاص

قال الباحث في علم الاجتماع السياسي الدكتور مصطفى ناجي إن اليمن قد يواجه خلال العقد القادم تحولات عميقة ومعقدة على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، في ظل تداعيات الحرب الإقليمية الجارية وتزايد التوتر في منطقة الخليج.

وأوضح ناجي، في قراءة تحليلية لمستقبل اليمن خلال السنوات العشر المقبلة، أن استمرار الحرب الإقليمية دون تغييرات استراتيجية كبيرة – مثل سقوط النظام الإيراني – سيقود إلى حالة من الهشاشة الأمنية الإقليمية ويفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد بين القوى الإقليمية.

وأشار إلى أن دخول جماعة الحوثي المتأخر في مسار الحرب بعمليات محدودة التأثير يعكس محاولة لتوسيع رقعة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، في إطار استراتيجية مرتبطة بمحور إيران تقوم على التلويح بالخطر وإبقاء مستوى التصعيد تحت سقف محسوب.

أربع تحولات محتملة في اليمن

ويرى ناجي أن اليمن مرشح خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة لمواجهة أربع تحولات رئيسية، أبرزها تفاقم المأساة الإنسانية والاجتماعية، وترسيخ الانقسام السياسي والجغرافي، وتصاعد التطرف المذهبي والأيديولوجي، إضافة إلى انتقال المواجهات المحلية إلى مستوى تقني وعسكري أكثر تطوراً.

وبحسب التحليل، فإن اليمن بات ساحة صراع إقليمي بالوكالة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، غير أن تطورات السنوات الأخيرة دفعت الصراع تدريجياً نحو التدويل مع دخول أطراف دولية وتعدد مستويات التنافس فيه.

انقسام جغرافي يتجه للترسخ

ويرجح ناجي أن يتكرس واقع الانقسام الجغرافي في اليمن بين كتلتين سياسيتين وسلطتين فعليتين، مع تآكل فكرة الدولة الموحدة لدى الأجيال الجديدة التي تعيش في بيئات سياسية وإدارية متباينة.

ووصف مناطق سيطرة الحوثيين بأنها قد تتجه نحو نموذج شديد الانغلاق يشبه الأنظمة الأيديولوجية المغلقة، مع هيمنة المؤسسة العسكرية والأمنية على الاقتصاد والمجتمع، وترسيخ سلطة دينية في المجال العام.

في المقابل، أشار إلى أن مناطق الحكومة الشرعية تعاني من هشاشة سياسية واقتصادية، وأن مستقبلها سيتحدد إلى حد كبير بقدرتها على معالجة الانقسامات الداخلية، خصوصاً في المحافظات الجنوبية.

صراع الموانئ والمنافذ

اقتصادياً، توقع الباحث أن تدخل اليمن مرحلة صراع على الموانئ والمنافذ، مع اعتماد الحوثيين بشكل أكبر على اقتصاد التهريب في ظل تشديد الحصار، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية حادة نتيجة تراجع المساعدات الخارجية وتوجه دول المنطقة إلى سباق تسلح.

كما حذر من أن المواجهات العسكرية في اليمن قد تتحول إلى ساحة اختبار للأسلحة منخفضة الكلفة عالية الفاعلية، مع ازدياد دور التكنولوجيا والاتصال والإنترنت في إدارة الصراع.

البحر الأحمر ساحة صراع قادمة

وفي البعد الجيوسياسي، توقع ناجي أن يصبح البحر الأحمر وخليج عدن جزءاً أساسياً من معادلة الأمن الإقليمي المرتبطة بأمن إسرائيل، ما قد يدفع إلى تشكل محاور جديدة تضم فاعلين إقليميين ودوليين، ويضع الحكومة اليمنية أمام ضغوط للانخراط في ترتيبات أمنية معقدة.

كما أشار إلى احتمال تحول الجزر اليمنية إلى مناطق تنافس وصراع نفوذ، في ظل ضعف القدرات البحرية الحكومية.

ضرورة توحيد القرار

واختتم ناجي تحليله بالتأكيد على أن بقاء الحكومة اليمنية كفاعل سياسي مؤثر يتطلب تشكيل قيادة موحدة ومركز قرار متماسك، وتعزيز الموارد الاقتصادية الذاتية، والعمل على معالجة الانقسامات الداخلية، خصوصاً في الجنوب.

وأضاف أن خيار المواجهة السياسية والعسكرية مع إدارة تفاوض مرن بين القوى الإقليمية والدولية قد يكون المسار الوحيد للحفاظ على بقاء الدولة اليمنية في ظل التحولات القادمة.