في حروب الأمم، تُختزل المعادلات أحياناً في مقولة قديمة: "عدو عدوي صديقي"، فالتقاء المصالح ضد خصم مشترك قد يُحوِّل الخصوم إلى حلفاء مؤقتين. لكن في اليمن، حيث تتشابك الخيوط وتتعقد المشاهد اذ نجد افراداً يتظاهرون بأنهم محسوبين على الشرعية يتحولون إلى خصوم لرموز تحمل راية دبلوماسية ووطنية. وكأن المعركة الحقيقية لم تعد ضد الانقلاب بل ضد رموز الإنجاز والنزاهة!
في اواخر ابريل الماضي، شهدنا حلقة جديدة من مسلسل التشويه الذي لا ينتهي، حملة مُمنهجة تقف خلفها أقلامٌ تبحث عن الظهور والشُهرة انطلقت ضد سفير اليمن في الصومال فضل الحنق ، اتهموه زوراً ببيع مقر السفارة وقالوا عنه مالم يقله مالك عن الخمر لكن الحقيقة هي أن وراء الأكمة ما وراءها، وخلف هؤلاء ساسة هدفهم معروف، انّ حملات التشهير هذه ليست المرة الأولى ضد السفير، ففي العام 2018 حاولت نفس الأقلام النيل منه، لكن الزوبعتين انتهتا إلى لا شيء وذهبتا جفاء كالزبد ذلك لأن الحق يعلو دوماً ولا يُعلى عليه مهما حاول المرجفون تحريف الكلم عن مواضعه .
تزامناً مع الزوبعة الاخيرة اصدرت الخارجية اليمنية بياناً توضيحياً ينفي صحة ما رُوّج له من مزاعم كاذبة في السوشال ميديا وبعض المواقع الاخبارية الصفراء التي تورطت في نشر الخبر الكاذب ، كذلك السفارة اليمنية بمقديشو اصدرت بياناً مُماثلاً لذات الغرض فبُهت الذين كذبوا .
السؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا لا توجه هذه الأقلام سهامها نحو المليشيات الحوثية الانقلابية لكشف سوءاتها للرأي العام الداخلي والخارجي؟ ثم لماذا تُصرّ الاقلام الطائشة على تمزيق الصفوف بدلاً من مواجهة العدو الحقيقي؟ أليس الأولى بها كشف فساد الانقلابيين وجرائمهم بدلاً من إثارة الفتن داخل معسكر الشرعية؟
المؤكد أن هذه الحملات الهمجية الشعواء لم تُسيء للسفير الحنق والحقيقة المؤلمة التي تستدعي الشفقة هي انها اهانت مورجوها ومهندسوها، وكشفت حقيقة حقدهم الدفين وصحفييهم دخلاء على مهنة الصحافة، فالصحافة كما تعلمنا هي اخلاق ومسؤولية ورسالة سامية والمهنيون فيها يلتزمون بالمصداقية والدقة والموضوعية في نقل المعلومة للمُتلّقي، أما هؤلاء فقد حوّلوها إلى ساحة للتهريج والإشاعات المفبركة لابتزاز الآخرين ويمارسون دور "المراهقين" في عالم الصحافة، حيث الكلمة مسؤولية، وليست مجرد حروف تُلقى في الهواء .
واما السفير فضل الحنق تكفيه سيرته فهو كادر دبلوماسي ذو كفاءةً ونزاهةً وعملاً دؤوباً ، منذ تعيينه سفيراً لليمن في الصومال عمل بصمت وله بصمات واضحة في خدمة اليمنيين دون تمييز أو تحيز كما سعى لبناء مقر السفارة بعدما كانت ارضية قاحلة مُعرضة للاستيلاء والتعدي على حرمها، كما ساهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين الصومال واليمن، مع ذلك يُهاجم لأنه يرفض الانحناء للابتزاز وقد حاولوا معه ذلك مراراً فصدّهم السفير عن السبيل .
في الختام التاريخ لا يرحم الأقلام المأجورة والطائشة منها فلن يذكرهم التاريخ اصلاً أما الرجال الصامدون فتبقى سيرتهم شاهدة على عطائهم ، وكما يُقال اسمعموا من الرجل ولا تسمعوا عنه فالشرف الرفيع لايسلم من الاذى حتى يُراق على جوانبه الدم وماتُرمى الا الشجرة المثمرة .