آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-03:47م

أصوات النساء .... ايقونة تتربع على عرش الكرامة

الأحد - 11 مايو 2025 - الساعة 10:29 م
د. روزا الخامري

بقلم: د. روزا الخامري
- ارشيف الكاتب


د.روزا الخامري

11 مايو 2025م

خرجت نساء عدن وسطرت ملحمة لماجدات واحرار يأبون استمرار الفساد والظلم وتردي كافة الخدمات وانعدامها . دعونا نستثمر ثورتنا ونتمتع بنوع من الشفافية والمصارحة .. دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها لاسيما أن الأصوات قد ارتفعت للمطالبة بحقوق الشعب في المحافظات المحررة ، لماذا العيش في ظلام دامس وانقطاعات لخدمات الماء والكهرباء وحياة لا تمت للإنسان بكرامة خاصة في العاصمة عدن التي شهدت خروج نسائها من كافة المشارب والاطياف والأحزاب والتكتلات وفي حماية أمنية من الشرطة النسائية ، دون خوف إلا للمطالبة بالحقوق التي يجب أن نعيش ونتمتع بها كحق من حقوق كل مواطن في اليمن كافة وعدن خاصة ، إلا أننا محرومين منها ويعاني كل فرد في كل أسرة صغيرها وكبيرها ومريضها ويتكبدون ويلات الحر محتملين ضعف الخدمات وانعدامها من ماء وكهرباء، صحة وتعليم - خرجت النساء الأحرار من شدة الغيض والتعب والفيض لتوصل صوتها وتثبت اقدامها على ارض الساحات وأنها تأبى الذل والعيش دون كرامة بعد الان ، وانها كشريكة في المجتمع والحياة حقها بألا تسلب منها ادميتها والعيش الكريم في غياب المرتبات وارتفاع الأسعار وانهاكها بحياة يومية لأجل لقمة العيش لها ولأسرتها، صامته عن المعاناة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية التي يسببها الجوع والفقر والبطالة والحاجة واثرها في ازدياد معدلات العنف في داخل الاسرة والمجتمع ككل.

في اليمن .. تفعل اللامبالاة فعلها في تعويم الأزمات على اختلافها ، ووفقاً للمفاهيم التي تسود فإن الخروج إلى الساحة بطريقة ممنهجة يتخندق حولها ، جهات سياسية معينة ،رجال الدين ، أطراف لها مصالح ، والساسة ، والعسكر في غياب للتفكير في التغيير الديمقراطي والإصلاح الإداري ، وأن الشعوب من حقها أن تنتفض حين لا يكون هناك ممارسة للديمقراطية واستيعاب لنبض الشارع، لكن النسوة ضربوا بكل هذه الأمور وكانت قوتهم هي في حقوقهم وخرجوا معلنين صوتهم ليسمع من به صمموا.

لقد عملتن أيتها النساء بروح الوطنية ولم تسمحوا لتسيس هذه الثورة البهية ،وأعدتم الحياة إلى المعنى الحقيقي والجوهري وجستم حق دستوري بأن لكل فرد في المجتمع أن يخرج و بأن يطالب بالحقوق الملزمة بتوفيرها كل من له سلطة على الأرض ، دون قمع واخفاء وتسيس ،بل لامستم كبد الحقيقة بصرخاتكن المحملة بالمعاناة والصبر وبالمناشدة بتلبية مطالب كل من حضر ولم يحضر رجال وشباب ونساء كان استفتاء ولوحة رائعة ومنعطف مهم .

تبرز أكثر المحطات التاريخية حساسية وخطورة ، حين يقبع الإفلاس السياسي لمنظومة السلطة بشقيها الذي لم تعد تخطئه عين في ظل الخلاف على محاصصات دون تقديم خدمات ملموسة للمواطن ولا إصلاحات سياسية ومؤسساتية بينة ، ولا كفاءات تعين في إيجاد حلول ، دون فهم لاستحقاقات التغيير ، في ظل ضياع البوصلة السياسية وطرح القضايا الكبيرة والمعقدة بأفكار أقرب إلى التسطيح منها إلى المعالجة الحقيقية ، فنبقى في دوامة المعاناة دون وضوح الإرادة الواحدة لإنقاذ الشعب في استنساخ عقيم لمراحل سياسية عشناها وأثبتت فشلها ، لنبقى خلف الركب وفي ترتيب اخر الدول، احدى عشر عام من حصاد الحرب ستلحقها سنون لمشهد سياسي لا يتغير وتراجع في كافة مقدرات الدولة وبناء الدولة المدنية ، إن لم يكن هناك استيعاب حقيقي لمعاناة الشعب وتقدير لكرامته وحقه في الحياة والعيش الكريم وإصلاح حقيقي في إدارة المرحلة .

لثورة النساء نقاط ايجابية عديدة تستحق التوقف عندها لاستخلاص الكثير من الدروس والعبر من خروجكن ايتها الماجدات ، ولا يمكن إغفالها ، فقد اكدتم على قانون يرسخ الشراكة والعدالة والمواطنة المتساوية ، في ظل تعينات جاءت خالية من تمثيل حقيقي للنساء وعدم تكافؤ في الفرص، وأثبتم صوت النساء النابض في حياة الشعوب، توافقتم على حقوقكن واستوعبتم اختلافاتكم ، وحدتم الصفوف على كلمة سواء.

والقادم بكن ومعكن سيحدث التغيير وستدفعون حاضر ومستقبل عدن في لحظة تاريخية وسيقدم الشعب رؤية تحقق مبتغاه في الحياة الكريمة والعيش الأمن.