آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:07ص

ثورة الخبز.. هل تكون الشرارة الأخيرة؟

الجمعة - 16 مايو 2025 - الساعة 04:27 م
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


في خضم أزمات اقتصادية خانقة، وأوضاع اجتماعية متدهورة، يلوح في الأفق شبح "ثورة الخبز" مجددًا. ليست هذه العبارة مجازًا إعلاميًا، بل وصفًا دقيقًا لما قد يحدث عندما يُنتزع من المواطن آخر ما تبقى له من قدرة على الحياة، عندما يتحول الخبز، أبسط مظاهر البقاء، إلى سلعة فاخرة تُسعّر على مقاس أرباح الحكومات لا حاجات الشعوب.

لقد سجل التاريخ مواقف حاسمة للشعوب حين حاولت الأنظمة العبث بلقمة العيش. ففي تونس، لم يحتمل المواطنون مجرد زيادة ببضعة قروش على رغيف الخبز، فخرجوا إلى الشوارع غاضبين، مدفوعين بالجوع والكرامة. لم يكن الخبز وحده السبب، بل كان القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد سنين من التهميش والحرمان. تراجعت الحكومة حينها، ورضخت أمام الصوت الجائع الذي لا يُقهر.

واليوم، يبدو المشهد متكررًا لكن على نطاق أوسع وأشد قسوة. في كثير من البلدان، تآكلت الأجور، وتراجعت القدرة الشرائية إلى مستويات صادمة. يكفي أن نعلم أن الرواتب اليوم لا تعادل سوى 15% مما كانت عليه قبل عقد من الزمن، بينما أسعار الأساسيات تقفز بلا رادع. هذه الفجوة الهائلة بين الدخل والمعيشة تفتح الباب أمام ثورات جياع جديدة.

حين يُرفع سعر الخبز بنسبة 90% في ليلة وضحاها ، فذلك ليس مجرد قرار اقتصادي، بل إعلان حرب على فقراء البلاد. إنه القرار الذي يختبر صبر الشعوب ويضعها أمام لحظة مواجهة: إما أن تصمت لتفقد آخر حقوقها، أو تنهض لتسترد كرامتها.

إن ما يحدث ليس صدفة، بل نتيجة تراكمات من الفساد وسوء الإدارة والانحياز للفئات الغنية على حساب الفقراء. ومع كل أزمة جديدة، تزداد القناعة لدى الشعوب بأن الكيل قد فاض، وأن الصمت لم يعد خيارًا.

فهل يستيقظ المواطن، هذه المرة، ليدافع عن آخر ما تبقى له؟ هل تكون "ثورة الخبز" القادمة هي الضربة القاضية للظلم الاقتصادي؟ الأسئلة كثيرة، لكن التاريخ علّمنا أن الشعوب الحية لا تموت جوعًا بصمت.