آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:07ص

وهم الرفاه ومستنقع البؤس.. هل ما زال اليمني قادرًا على الصمود

الأحد - 25 مايو 2025 - الساعة 09:48 ص
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


"الشعوب التي لا تدافع عن حقوقها، شعوب لا تستحق الحياة"، عبارة تطرق الوجدان كلما ازداد الجرح اليمني اتساعًا، في وطن تحوّل إلى أرض مثقلة بالجراح، وأحلام منكسرة، وواقع يتفنن في إذلال المواطن

في ظل الظلم الجائر الذي يرزح تحته الشعب اليمني، تقف السلطة الفاسدة كجلاد يمارس ساديته على المواطن، مدفوعًا بشهوة السلطة، وعجز مزمن عن تقديم أبسط مقومات الدولة. لقد بلغ الانهيار ذروته، ليس فقط في الاقتصاد، ولا في الأمن، بل في كرامة المواطن التي سُحقت تحت أقدام الفساد، وتجار الأزمات، وأمراء الحروب

في جنوب اليمن، حيث كان الحلم مختلفًا، والرهان على مشروع يُعيد الاعتبار للهوية، والدين، والانتماء العربي، اصطدم الواقع بخذلان ممنهَج. كان الجنوب يُصوَّر على أنه الحصن المنيع في وجه المد الإيراني، وأنه الصخرة التي ستتحطم عليها أطماع السيطرة على باب المندب وخليج عدن. ولكن ماذا بعد؟ لا أمن تحقق، ولا خدمات توفرت، ولا وطن نُقذ من الفوضى

استُثمرت دماء الجنوبيين، وبيعت أحلامهم في بازار السياسة الإقليمية، وتحوّل طموح الالتحاق بمنظومة الخليج إلى سراب بعيد، ووعود لا تطعم جائعًا، ولا تُغني عن خذلان طويل. أصبح المواطن أسيرًا لواقع مغاير لكل التضحيات التي قدمها، حتى باتت وجوه الناس في الجنوب شاهدة على خيبةٍ جماعية، وكسرةٍ لا تجبرها خطابات المحللين ولا أناشيد الانتصار

من يقف اليوم مع اليمني؟ من يسمع أنينه؟ أهو قدر أن يظل الفساد متسيدًا، والبطالة متوحشة، والخدمات غائبة، والفساد متجذرًا في كل مفصل من مفاصل الدولة؟ كيف يمكن أن يُبنى وطن، والمواطن لا يملك قوت يومه، ولا أمن مسكنه، ولا حتى أملًا في غدٍ مختلف؟

إن هذا الانهيار الشامل يتطلب صحوة، ثورة على اليأس قبل أن تكون ثورة على جلاديه. فالشعوب التي لا تدافع عن حقوقها، لا تستحق الحياة. واليمن، كل اليمن، يستحق الحياة… ولكن بأي ثمن؟ ومتى؟