آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:02ص

هل سيولد من الفشل نجاح؟

الإثنين - 26 مايو 2025 - الساعة 04:31 م
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


في مشهد سياسي يمني لا يخلو من الدهشة والمفاجآت، جاء التغيير في رئاسة الوزراء ليطرح تساؤلات مشروعة حول الأسباب الحقيقية وراء إقالة الدكتور أحمد عوض بن مبارك من منصبه، وهل كانت الخطوة تستهدف شخصه أم أنها جاءت نتيجة اقترابه أكثر مما ينبغي من خطوط الفساد الحمراء

لم يكن رئيس الوزراء المُقال عادياً، فقد اختار أن يتحدث بجرأة غير مسبوقة عن ملفات تمس نخاع الدولة ومراكز نفوذ اعتادت على النهب تحت غطاءات رسمية، من بينها نفقات مجلس القيادة الرئاسي، وصفقات وقود الكهرباء المستأجرة التي أصبحت إحدى بوابات استنزاف المال العام. وعندما حاول إحالة بعض هذه الملفات إلى القضاء، وجد نفسه في مواجهة "عش الدبابير"، فتكالبت عليه قوى النفوذ، فكان مصيره العزل

لكنّ الأنظار تتجه الآن إلى رئيس الوزراء الجديد، وزير المالية ، الذي يحمل تاريخاً إدارياً مثقلاً بالملفات التي لم تُغلق بعد، بل ويحمّله البعض مسؤولية تمرير صفقات وقرارات ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية، أبرزها استمرار رواتب الإعاشة بالدولار لفئات محددة، وعقود الطاقة المشتراة التي يذهب نحو 40% من قيمة وقودها إلى جيوب سماسرة الفساد، بحسب تقارير رسمية تحدثت بوضوح عن الفوارق في أسعار الطن قبل وبعد تدخل بن مبارك

رئيس الوزراء الجديد، الذي يُفترض به الآن أن يكون رجل المرحلة، مطالب اليوم لا فقط بإدارة حكومة، بل بإدارة أمل شعبي مهزوز. عليه أن يعيد التوازن إلى رواتب الموظفين الذين سحقهم التضخم وغلاء المعيشة، وينظر بعين الإنصاف لمن لم تشملهم امتيازات "الصفوة" في هرم الدولة. وهو أمام خيارين: إما أن يثبت أنه رجل دولة يضع بصمة شريفة في سجله، أو أن ينتهي به المطاف كـ"مستشار لا يُستشار" في أرشيف المناصب

في النهاية، لا تُقاس الحكومات بعدد الوعود، بل بحجم الأثر الذي تتركه في حياة الناس، ومقدار شجاعتها في مواجهة الفساد لا التواطؤ معه. فهل سيكون القادم بداية لصفحة تُذكر له لا عليه؟ أم أن الفشل سيتكرر، دون أن يُولد منه النجاح؟ الأيام وحدها من ستجيب