آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:07ص

انهيار الريال نعيمٌ للمسؤولين وجحيمٌ للمواطن

الجمعة - 20 يونيو 2025 - الساعة 08:10 ص
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي يُصارع فيه المواطن البسيط في المناطق المحررة من أجل البقاء على قيد الحياة، نتيجة تدهور اقتصادي كارثي وانهيار مروع للعملة الوطنية، تُفتح أبواب النعيم واسعة أمام مسؤولي الشرعية وقياداتها المحظوظين، ممن يعيشون في بحبوحة من المال والدولار والمناصب، وكأنهم على كوكب آخر لا يمسّه الغلاء ولا تجتاحه الأزمات.

ومنذ مارس 2015، كان الريال السعودي يعادل 57 ريالًا يمنيًا، أما اليوم فقد تجاوز حاجز 700 ريال، ما يعني انهيارًا بأكثر من 1300% في قيمة العملة الوطنية خلال عقد من الزمن. هذا الانهيار لم يكن مجرد رقم اقتصادي عابر، بل انعكس كصاعقة على حياة الملايين من المواطنين الذين يتقاضون رواتبهم وفق هيكل الأجور الحكومي الذي لم يتغير منذ أكثر من عشر سنوات، وأصبح راتبهم لا يغطي تكلفة قارورة مياه معدنية يومية في منازل المسؤولين.

وسط هذا الانهيار، لا تزال رواتب كبار المسؤولين والقيادات تُصرف بالدولار أو ما يعادله بسعر السوق، في مفارقة تفضح غياب أدنى درجات العدالة الاجتماعية. بل إن بعضهم يتقاضى ما يعادل آلاف الدولارات شهريًا، بينما موظف الخدمة المدنية أو الجندي في الميدان لا يكاد يحصل على راتب يكفي نصف كيس قمح.

منذ بداية التدخل العربي لدعم الشرعية، تدفقت مليارات الدولارات من الدعم الإقليمي، إلا أن معظمها لم يصل إلى المواطن، بل تحول إلى مكاسب سياسية واقتصادية للقيادات المحسوبة على الشرعية، التي وجدت نفسها تعيش في مستوى معيشي غير مسبوق في تاريخ البلاد، من الفنادق إلى العقارات الخارجية إلى الرواتب الفلكية، بينما الملايين يُتركون لمصير التجويع والإهمال.

المواطن البسيط لم يكن فقط ضحية لهذه السياسات، بل أصبح هو وقود المعركة الاقتصادية، يُستخدم كشماعة لطلب الدعم والمساعدات، دون أن يُمنح أي حق في تلك الأموال. يعيش أغلب المواطنين اليوم في ظروف معيشية مأساوية، يتقاضون رواتب متآكلة لا تُصرف إلا بعد شهور، إن صُرفت، مع انعدام شبه كلي في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.

لماذا تُرك المواطن فريسة للتضخم بينما يعيش المسؤول في ترف؟

لماذا يغضّ التحالف الطرف عن هذا الظلم؟

هل يُعقل أن يُمنح المال والجاه للمسؤولين، بينما يُترك الشعب في الجوع والقهر؟

كيف يمكن الحديث عن استعادة الدولة، إذا كانت الدولة تقتل المواطن من الداخل بسلاح الإهمال والتجويع؟

ما يحدث اليوم في اليمن ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل حرب ممنهجة ضد الشعب، تُدار بأدوات الفساد وغياب الرقابة وانعدام العدالة. لن تستقيم البلاد ولن تُبنى أي مؤسسات حقيقية ما لم يتم تغيير جذري في بنية السلطة، ووضع المواطن في صدارة الاهتمام، لا أن يُترك ضحية بين كماشة الانهيار الاقتصادي وجشع المسؤولين