مع اقتراب كل موسم ديني أو إجازة رسمية، تتجدد المعاناة لدى آلاف اليمنيين الراغبين في السفر إلى الأراضي المقدسة، سواء لأداء العمرة أو الحج أو حتى لقضاء إجازاتهم في المملكة العربية السعودية، حيث يغدو منفذ الوديعة البري أشبه بمأساة إنسانية تتكرر كل عام. طوابير طويلة من السيارات والحافلات، وقوائم انتظار تمتد لأيام وربما أسابيع، وسط صعوبات السفر، وحرارة الصحراء، وشح الخدمات
المنفذ البري... مأساة متكررة
في كل موسم، يشهد منفذ الوديعة زحاماً غير مسبوق، يعاني خلاله المسافر اليمني معاناة قاسية، لا لشيء سوى أن وسيلة السفر الوحيدة المتاحة أمامه هي الحافلة أو السيارة. فالمعابر الجوية، التي من المفترض أن تواكب هذا الزخم الموسمي، تعاني من محدودية الرحلات، وارتفاع أسعار التذاكر، وعدم مرونة في الجدولة، ما يترك المسافرين أمام خيار واحد: الانتظار أو المعاناة
فرصة مهدورة أم سياسة مقصودة؟
السؤال الذي يتكرر في أذهان الكثير من المواطنين: لماذا لا تستغل شركة الخطوط الجوية اليمنية هذه الفرصة الذهبية لتسيير رحلات جوية منتظمة ومخفضة خلال المواسم الدينية؟ فالسوق موجود، والطلب في ذروته، والمردود المادي مضمون، حتى مع خفض أسعار التذاكر. فبدلاً من الاكتفاء بعدد محدود من الرحلات، لماذا لا يتم فتح خطوط يومية مرنة تستوعب هذه الأعداد الغفيرة، وتقدم للناس خدمة راقية وتخفف عنهم أوجاع السفر البري؟
هل تخسر شركات الطيران من تخفيض الأسعار
بعكس ما يظنه البعض، فإن شركات الطيران لا تخسر بالضرورة عند تخفيض أسعار التذاكر، خاصة على خطوط الذروة. فخفض السعر غالباً ما يقابله امتلاء المقاعد، ما يعني تغطية التكاليف وتحقيق أرباح معقولة ومستدامة. فالربح القليل الدائم خير من الربح الكبير المتقطع، خاصة إن كان المردود مضموناً من آلاف الحجاج والمعتمرين والمغتربين الراغبين بالعودة إلى الوطن أو السفر منه
دروس من شركات أخرى
كثير من شركات الطيران الإقليمية والدولية تعتمد هذا النموذج، حيث تضاعف رحلاتها في المواسم، وتخفض أسعارها لاستقطاب الزبائن، وتحقيق التوازن بين الربحية وخدمة المجتمع. فلماذا لا تفعل "اليمنية" الشيء نفسه؟ ولماذا لا تكون على قدر المسؤولية الوطنية والإنسانية تجاه أبناء هذا الشعب المتعب؟
نداء للمسؤولية
إن شركة الخطوط الجوية اليمنية، باعتبارها الناقل الوطني، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في استراتيجيتها التشغيلية، لا سيما في موسم الحج والعمرة والإجازات. ففتح رحلات جوية إضافية، وتقديم عروض مخفضة، وتسهيل السفر للمواطنين، ليس فقط خطوة تجارية ذكية، بل واجب وطني وإنساني
فهل نرى قريباً طائرات "اليمنية" تحلق يومياً من وإلى مطارات المملكة، محملة بالأمل، ومرحباً بعودة آلاف اليمنيين إلى سماء وطنهم دون عناء؟ أم ستبقى سياسة الطيران محكومة بالحسابات الضيقة على حساب المواطن؟
إن التخطيط الاستراتيجي الذكي، المبني على فهم حركة السفر الموسمية واحتياجات المواطنين، يمكن أن يحول شركة الخطوط الجوية اليمنية من شركة تعاني ضعفاً مالياً إلى شركة وطنية فعّالة تحقق أرباحاً مستمرة، وتقدم خدمة اجتماعية ضرورية. والعبرة في استغلال الفرص، لا في تفويتها