آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:07ص

الفشل الاصطناعي: الاتصالات في الجنوب..

السبت - 19 يوليو 2025 - الساعة 10:55 م
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم نحو آفاق جديدة في التكنولوجيا الرقمية، وتتهيأ لاستقبال تقنيات الجيل السادس، يقف الجنوب اليمني في مؤخرة الركب، منهكًا من أزمات متعددة أبرزها "ثالثة الأثافي": الكهرباء والمياه والاتصالات، والتي لا تكاد تنفصل عن بعضها في عبء المعاناة اليومية التي يتحملها المواطن الجنوبي بصبر مر.


الإنترنت.. رفاهية الأغنياء!


يعد الإنترنت اليوم من أساسيات الحياة، ومقومًا لا غنى عنه في التعليم، العمل، التواصل، والخدمات العامة. إلا أن المواطن الجنوبي يجد نفسه أمام مفارقة مريرة: أسوأ خدمة بأغلى تكلفة. ففي الوقت الذي توفر فيه دول الجوار باقات إنترنت غير محدودة بسرعة عالية وبأسعار رمزية، يدفع اليمني أثمانًا باهظة مقابل حفنة ميجابايتات لا تكاد تكفي لتحديث تطبيق.


وزارة المواصلات.. غياب المسؤولية وتفويض الفشل


وزارة المواصلات، التي من المفترض أن تكون حاملة لواء التطوير في قطاع الاتصالات، أصبحت عنوانًا للفشل المزمن، إذ لم تشهد البلاد أي مشروع حقيقي أو منجز ملموس يمكن نسبته لهذه الوزارة. بدلًا من أن تضبط السوق وتحسن البنية التحتية، تخلت عن دورها وتركت المجال مفتوحًا لشركات اتصالات خاصة تتحكم في الأسعار والجودة بما يخدم مصالحها فقط، متناسية أن خدمة الإنترنت لم تعد ترفًا بل حقًا أساسيًا.


مشاريع مهملة ومال مهدر


شهدت السنوات الأخيرة إطلاق عدة مشاريع في قطاع الاتصالات أعلن عنها بمؤتمرات وتصريحات رنانة، لكنها سرعان ما تبخرت دون أثر. مشاريع بملايين الدولارات لم ترَ النور أو تحولت إلى مقابر للمال العام، دون محاسبة أو تقييم حقيقي، والنتيجة: خدمة أسوأ مما كانت عليه سابقًا، وأسعار تفوق القدرة الشرائية للمواطن العادي.


الهوة الرقمية تتسع


بينما تتجه دول الجوار إلى شبكات 5G وتتحدث عن الثورة الصناعية الرابعة والتحول الرقمي، ما يزال أبناء الجنوب يتخبطون بين انقطاعات الإنترنت، ورداءة الاتصال، وغياب البنية التحتية. الهوة الرقمية لا تتسع فقط بين اليمن وبقية العالم، بل حتى داخل اليمن ذاته، حيث تنعم بعض المناطق بخدمة أفضل نتيجة نفوذ سياسي أو تجاري، وتُترك مناطق الجنوب في ظلام رقمي لا يليق بالقرن الحادي والعشرين.


هل من ضوء في آخر الكابل؟


أمام هذا الواقع القاتم، يتطلب الأمر وقفة جادة من المعنيين، ونهوضًا شعبيًا للمطالبة بحق المواطن في خدمات اتصالات محترمة تواكب العصر وتكلفته. الإصلاح يبدأ من الاعتراف بالفشل، ثم التحرك نحو إعادة هيكلة الوزارة، وفرض رقابة على الشركات، ودعم مشاريع البنية التحتية الرقمية التي لم تعد رفاهية بل ضرورة وطنية.