بقلم: د/ عارف محمد عباد السقاف
في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بات من الضروري أن نعيد النظر في طريقة استخدامنا لها، خاصة الإنترنت الذي تجاوز دوره كأداة معرفة واتصال، ليصبح في كثير من الأحيان سبباً في تفكك الروابط الأسرية وتدهور الصحة النفسية والجسدية، خصوصاً في أوساط الشباب.
من هذا المنطلق، اقترح انا الدكتور عارف محمد عباد السقاف، خطوة جريئة ومثيرة للنقاش، تتمثل في قطع خدمة الإنترنت يومياً من الساعة 12 ليلاً حتى 6 صباحاً. الهدف ليس حرمان الناس من الإنترنت، بل إعادة ضبط إيقاع الحياة وتنظيم أوقات النوم، والحد من السهر المفرط الذي أصبح ظاهرة مقلقة، تهدد الصحة العامة واستقرار الأسر.
- أضرار الاستخدام الليلي المفرط للإنترنت:
التصفح لساعات متأخرة يخلّ بساعة النوم البيولوجية، ما يؤدي إلى الأرق، والقلق، والإرهاق المزمن.
إلهاء الناس عن القيام بفريضة الصلاة في اوقاتها.
كثير من الشباب ينعزلون في غرفهم، يقضون الليالي في المحادثات أو الألعاب الإلكترونية، مبتعدين عن أسرهم ومجتمعهم.
الاستيقاظ المتأخر نتيجة السهر يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي والإنتاجية في العمل.
الاستخدام الليلي الطويل للانترنت يعزز التعلق المرضي بالهاتف ومواقع التواصل.
فوائد هذا الاقتراح:
إغلاق الإنترنت في وقت محدد يساعد الجسم والعقل على الالتزام بجدول نوم صحي.
الانفصال عن العالم الافتراضي يمنح فرصة للتواصل الحقيقي بين أفراد الأسرة.
تقليل التعرض للمحتوى السلبي والمقارنات الاجتماعية على مواقع التواصل.
تقليص فترات النقاشات غير المجدية والإشاعات على الإنترنت في الساعات المتأخرة.
إننا ندعو وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ورئاسة الوزراء إلى دراسة هذا المقترح بجدية، وتنفيذه على شكل مبادرة وطنية تجريبية، تبدأ في بعض المناطق أو المحافظات، لقياس الأثر الفعلي على الصحة العامة والسلوك الاجتماعي.
نحن بحاجة إلى قرارات جريئة تنطلق من حرص الدولة على تنمية الإنسان قبل الآلة، وعلى حماية الأجيال القادمة من الاستنزاف الرقمي الذي يهدد توازنهم النفسي والاجتماعي.
قطع الإنترنت في ساعات محددة ليس قمعاً، بل خطوة نحو مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً.