آخر تحديث :الخميس-29 يناير 2026-04:51م

إلى أبناء الجنوب.. دعونا نكاشف أنفسنا

الأحد - 27 يوليو 2025 - الساعة 03:27 م
موسى الربيدي

بقلم: موسى الربيدي
- ارشيف الكاتب


في خضم الواقع الجنوبي المليء بالتحولات، لا يمكننا أن نمضي نحو المستقبل ونحن نغضّ الطرف عن أمراض الماضي. إن التصالح الحقيقي يبدأ بالصدق، لا بالتجميل، ويُبنى على المكاشفة لا المجاملة. ولهذا، فإن هذه السطور ليست طعناً ولا تجريحاً، بل دعوة إلى فهم النفس والمجتمع، لنرسم طريقاً أكثر وعياً وعدلاً لكل أبناء الجنوب.


الواقع الاجتماعي: ماضٍ ثقيل وجغرافيا قاسية

نشأت مناطق “المثلث” – بما تحمله من تضاريس جبلية وقرى متناثرة وقبائل متفرقة – في ظروف بالغة القسوة. بيئة لم تكن حاضنة للتنوع، بل أقرب إلى العزلة والانغلاق والتوجس. لا مزارع وافرة، ولا موارد كثيرة، بل جبال موحشة موصدة، عاشت فيها القبائل في كفاح دائم للبقاء وتكل بعضها البعض .


من هذه القسوة، نشأت تركيبة نفسية تميل إلى التشكك، وربما العدوانية. سلوكيات أملتها الحاجة إلى الدفاع والبقاء، لكنها للأسف ترسخت في بعض النفوس حتى أصبحت نمطاً من التفكير والسلوك.


شهادة من الداخل: لسنا غرباء عن هذا الواقع

أنا من هذه البيئة، ومن أهل هذه الجبال، وكنت شاهداً على تلك الذهنية المغلقة، بل كنت جزءاً منها في وقت مضى. عايشنا زمناً كان فيه الحقد والتخندق أموراً طبيعية. لكننا عرفنا خطورة ذلك، وتبنا، وتجاوزنا مراراتنا. أدركنا أن الجنوب لا يُبنى بالكراهية، وأن من لا يرى في الآخرين شركاء، لا يمكن أن يكون جزءاً من المشروع الجنوبي الجامع.


دعوة للتصحيح لا للإقصاء

ما زال البعض يراهن على تلك الذهنية القديمة – ذهنية العداء الدائم، والبحث عن الهيمنة، ورفض التنوع – وكأن الجنوب مزرعة حصرية لفئة دون أخرى. هؤلاء لا يُمكن منحهم الثقة ما لم يثبتوا أنهم شركاء حقيقيون، يؤمنون بالتصالح لا بالثأر، وبالندية لا بالتبعية.


إن الصمت عن هذه الأمراض ليس حكمة، بل تهديد لمستقبل الجنوب. لذلك نكتب، لا من باب الحقد، بل من باب الإصلاح.

: الجنوب يسع الجميع

إن الجنوب الحقيقي هو الذي يحتضن أبناءه جميعاً، دون استثناء، ويؤمن أن “التصالح والتسامح” ليس شعاراً مؤقتاً، بل قاعدة لبناء وطن حر وعادل.

أما من يرى في الآخرين خصوماً دائمين، فهو عائق أمام هذا المشروع.

دعونا نراجع أنفسنا، ونُحاسبها ونظهرها من الحقد والكراهيه