آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:07ص

حرب البنك المركزي والشعب على البنوك، والصرافات، ومؤسسات الإفقار الجبانة

الأربعاء - 06 أغسطس 2025 - الساعة 02:45 م
د. لمياء الكندي

بقلم: د. لمياء الكندي
- ارشيف الكاتب


على عادة الحروب الكبرى، التي تبدأ شرارتها من بعض المناوشات الصغيرة التي تتسع شيئًا فشيئًا لتتحول إلى حرب شاملة، بدأ الشعب والبنك المركزي اليمني في عدن، مسنودَين بدعم حكومي حتى الآن، فعليًا خوض حرب حقوقية مصيرية لاستعادة قرار الدولة وماليتها المنهوبة، مدعومَين بتأييد شعبي ومطالب سلمية ضاغطة، تنادي بمعالجات عاجلة للوضع الاقتصادي المتدهور.


نعم، يخوض البنك المركزي في عدن حربًا شعواء ضد إمبراطوريات الفساد المالي، وسلاحه في هذه الحرب هو حزمة قرارات قوية ترتبط مباشرة بمكانة الدولة وسلطتها وواجبها كمسيّرة ومشرفة على عجلة الاقتصاد الوطني.


في نهاية تموز/يوليو، خرجت حشود من أبناء الشعب في حضرموت وعدن تهتف بحقوقها المنهوبة، وكان هتافها إيذانًا بحرب شعبية شاملة ضد أرباب الفساد، أياً كانت مواقعهم ومسمياتهم.


هتف الشعب مطالبًا بحقه في الحياة الكريمة، واضعًا شروطه ومطالبه الشرعية والحقوقية، غير معترف بأي سلطة تحكمه، ولا مقدّسًا لأي فصيل أو جماعة.


خمس حكومات فاشلة قادت سابقًا أسوأ أداء حكومي شهدته اليمن منذ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، إلى أن حدث تحول في الموقف الحكومي الحالي، برئاسة معالي رئيس الوزراء سالم بن صالح بريك، وهي خطوة قوية تُحسب للرجل وحكومته التي لم يمضِ على تولته لها سوى بضعة أشهر.


باشر البنك اتخاذ تدابير قوية، تحوّله من بنك عاجز ومجرد مشرف على هوامير الفساد والإفساد في الدولة والأحزاب، إلى بنك وطني في مرحلة فارقة من تاريخ البلاد، تتكالب فيها مصالح شبكات الفساد، وأمراء الإفساد والحرب، على مصالح الشعب والدولة.


لم يكن سلاح الفساد موجَّهًا فقط ضد الشعب، الذي تُنهَب حقوقه ويُذَل ويُركَّع بحرب الاقتصاد والموائد، التي وصل شرُّها إلى كل بيت وكل مواطن خارج دائرة المنتفعين المأجورين، بل كانت هذه الحرب -في جوهرها- موجهة ضد الدولة، وضد السيادة الوطنية، وضد القرار الرئاسي والوزاري، وضد المؤسسات، وضد كل ما يتصل بهذه الدولة التي أُريد إنهاكها بملفات الفساد والعجز وانعدام الخبرة والإرادة، وتحويل قيادتها، ممثلة في المجلس الرئاسي والحكومة، إلى متآمرين مستثمرين في معاناة الشعب.


لقد أُريد للشعب والدولة، عبر التدهور الاقتصادي، أن يتحولا إلى خصمين ضعيفين، وأن يُلصق بهما العار التاريخي كأضعف قيادة سياسية ونخب اجتماعية، و شعب يقبل الارتهان ويعيش العجز والتهميش.


وقد كشفت القرارات الأخيرة للبنك المركزي في عدن عن الوجه الحقيقي لكل من شارك في حرب الموائد ورفض سيادة الدولة على أرضها.


فقد كشفت بنوك أهلية، وصرافات، ومؤسسات اقتصادية، وشركات، عن وجهها الحقيقي في عدائها للدولة والشعب.


وما تؤكده البيانات والتحديثات الصادرة عن البنك المركزي في عدن، وسلوك الاستجابة من قِبل البنوك الخاصة وشركات الصرافة وكبرى الشركات الوطنية، التي ترفض -ظاهرًا وباطنًا- قرارات الإصلاح الاقتصادي الأخيرة، وترفض التعامل مع الأمر الواقع الذي تفرضه السياسة البنكية الحالية، من خلال رفضها بيع العملات الصعبة أو استلام الحوالات بها، وامتناع المؤسسات التجارية عن خفض أسعار منتجاتها وفق سعر الصرف، وإغلاق أبواب التعاملات في وجه العملاء؛ كل ذلك يؤكد أن البنك والدولة والشعب يخوضون حربًا واحدة ضد أرباب النهب والفساد وسدنة الإرهاب الاقتصادي، الذين كانوا يمارسونه عبر الدولة ومؤسساتها، إما بتعطيل دورها أو بتشغيلها لمصالحهم الخاصة.


والمفارقة الصارخة في كل ما يحدث هو الغياب الكلي لأي حزب سياسي مشارك في الحكومة، ويدعي أنه جزء منها ومكوِّن أصيل في القرار الداخلي للدولة. من إسناد فعلي عبر أدواته المباشره لإسناد هذه القرارات.


هذا الغياب لا يعفيهم من المسؤولية، بل إنه سيقودهم وقياداتهم إلى المساءلة عن دورهم في هذا الاستغلال، وفي إعاقة تنفيذ قرارات البنك، وتغليب مصالحهم الحزبية واستثماراتهم الداخلية والخارجية، ومدى مسؤوليتهم عن إعاقة إيصال الإيرادات المحلية للدولة إلى خزائنها، كلٌّ حسب مناطق سيطرته ونفوذه.


إن من شأن هذا الصمت الحزبي المُعيب أن يكشف خيوط المؤامرة، وأدوار كل حزب أو فصيل أو جهة مرتبطة بهم في تعطيل مؤسسات الدولة.


وإذا ما استمر الموقف الحزبي الرسمي في انفصاله التام عن معاناة الناس من الجوع والفقر، وعن ما تعانيه الدولة من ضعف وخذلان، فستكون العواقب وخيمة عليهم جميعًا في مأرب وعدن وحضرموت والمهرة وتعز والحديدة والساحل.


سيواجهون حربًا شعبية حقيقية، حرب الجياع والبطون الخاوية، حربًا تُستهدف من خلالها ممتلكات واستثمارات هذه الأحزاب وكل من ينتمي إليها، وما أكثرهم، وما أكثرنا معرفةً بهم. وواجبهم الآن أن يكتفوا بما جمعوه من ثروات وأموال، وما عمّروه من بيوت ومصانع ومستشفيات ومدارس خاصة ومولات وفنادق من ظهر هذا الشعب، ومن دماء الرجال الذين يتمترسون في الجبهات. وينصاعوا لقرار الدولة وصوت الشعب، فكما أن لنا مقاتلين أشداء على أطراف التماس مع العدو، لنا أيضًا شعب بات مستعدًا لحربهم، وسينتصر، وسينتصر.


وهي دعوة إلى الدولة التي وثق بها الشعب، وإلى الحكومة التي يباركها الشعب، وإلى البنك الذي أعاد الأمل لهذا الشعب، أن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يقفوا معنا كقيادة تشاركنا حربنا هذه، وسننتصر بكم ومعكم وان يصمدوا.