يضنون أن مايكسبونه ربح مستحق، وأن مايقوم به هو تجارة وشطارة.. وهم يعلمون كل العلم نتائج مايقوم به أو مايساعدون عليه..
كثيره هي الأموال التي كنزوها، وحتى كثيرة بعض أعمال الخير التي يحاولوا فيها ظنًا أنهم بذلك يعتقوا ضميرهم بها..؛ وهو الذي لن يحدث، لعظم ما اقترفوه.. في حق عباد الله
فما أكثر الذين يملكون المال ويعدون الأرباح؛ لكنهم أفلسوا من القيم
وما أقل من يراجع نفسه قبل أن يراجع دفاتره،
ومن يخشى الله قبل أن يخشى القانون..
إن ضمير الصراف والتاجر هو ما يحدد إن كان ما يفعله تجارة أم من عمل الشيطان
فمن راعى الله في لقمة الناس، ربح بركة الدنيا ودعاء المظلومين
ومن باع ضميره لأجل المكسب، خسر كل شيء وإن ظن أنه ربح
∆ هل يظن الصرافين والتجار أن مايسرقوه من الناس هو فقط المال؟!!
فكم أبٍ بكى في الخفاء، إذ لم يعد يقدر على شراء دواء طفله؟
وكم أم خبأت وجعها حين قال طفلها: "أنا جائع"، ولم تجد ما تطعمه؟
وكم موظف قضى أواخر الشهر محبطاً متألمًا، إذ تبخّر راتبه بين يدي الصرافين؟
وكم من زواج تدمر بسبب ضيق الحال وشح مصاريف المعيشة التي التهمها التدهور؟
وكم فتاة أُطفئت أحلامها الجامعية، إذ صار القسط يحسب بالدولار؟
وكم مريض غادر المستشفى مبكراً، ليس شفاءً، بل لغلاء العلاج؟
وكم أرملة رأت أولادها ولم تجد في محفظتها سوى القهر؟
وكم صاحب بسطة أُجبر على إغلاقها، لأن أسعار البضاعة ارتفعت؟
وكم حِرفي أطفأ موقده، إذ باتت أدواته تشترى بسعر أعلى؟
وكم طفل نظر إلى لعبة خلف الزجاج، وسُرقت منه فرحته بسبب سعرها الباهظ؟
وكم عروس أُجل زفافها، ليس لغياب الحب، بل لارتفاع التكاليف؟
وكم قلب تكسر تحت وطأة الديون، إذ لم يعد الراتب يكفي؟
وكم أم عادت من السوق ودموعها تملأ عينيها، لأن كيس الدقيق تضاعف سعره؟
وكم أب رجع خاوي اليدين عيناه للأرض، إذ أكل فرق الصرف نصف راتبه؟
وكم طالب جلس في منزله، لأن أسرته عجزت عن دفع الرسوم؟
وكم مريض خرج من الصيدلية دون دوائه، إذ لم يعد يستطيع شرائه؟
وكم عامل فقد عمله، لأن صاحب الورشة عجز عن شراء أدواته؟
وكم بقال أُجبر على الإغلاق، إذ فقدت السلع قيمتها بسرعة؟
وكم شاب انكسر حلمه، إذ كسرت العملات حساباته للزواج؟
وكم مزارع تعب وجنى محصوله، ليبيع بقيمة لا تكفي حتى السماد؟
وكم صاحب سيارة أوقفها، إذ ارتفعت أسعار الزيت والفلاتر؟
وكم عائلة أكلت وجبة واحدة، إذ لم يعد الراتب يغطي حتى الخبز؟
وكم عجوز يعاني ارتفاع أسعار دوائه للسكر والضغط؟ حتى أوقفها!
وكم موظف شريف تحطمت أجنحته، إذ لم يعد راتبه يكفي حتى مواصلات أبنائه؟ ومنهم من دفعه الأمر للفساد؟!
وكم أسرة لم تستطع تحمل تكاليف الشمسيات، فعاشت في ضيق؟
وكم مريض مات في منزله، قهراً لعجزه عن دفع تكاليف العلاج وسط انهيار العملة؟
وكم من انسان مات قهرًا وألمًا من كل هذا..؟
كم من إنسان دفعته الظروف هذه إلى ارتكاب السرقة، والتقطع، والقتل، بل وحتى تناول المخدرات تحت هذا الوضع؟!
كم
وكم من عزيز ذلّ بعد هذا الوضع..
هذه المعاناة ليست أرقام أو قصص نتأسى عليها فقط؛ بل هي واقع يومي يعيشه أبناء وطننا، تؤثر على كرامتهم, تضعف أملهم, وتُهدّد حاضرهم ومستقبلهم
تحطم النفوس وتزرع اليأس في القلوب فتولد مجتمعًا مشحونًا بالألم واللاوعي؛ حيث يفقد الإنسان ثقته في غد أفضل وتتراجع روح المبادرة والاجتهاد...
لنتذكر أنه حين تزداد معاناة الناس ينهار النسيج الاجتماعي وتنتشر الجريمة ويشتد الفقر ويضعف الأمن والاستقرار
∆ هذا الواقع القاسي يدعو كل من يحمل ضمير حي، وكل من لديه مسؤولية تجاه وطنه وأهله إلى الوقوف بحزم ضد الاستغلال والتلاعب والعمل بجد لإعادة الأمل والكرامة لأبناء هذا الشعب...
أسامة عمر علي