آخر تحديث :الإثنين-01 سبتمبر 2025-02:26ص

إنشاء بنك المغتربين اليمنيين كحل استراتيجي لتقلبات سعر الصرف وحماية تحويلات المغتربين.

الخميس - 07 أغسطس 2025 - الساعة 11:24 ص
د. عارف محمد عباد السقاف

بقلم: د. عارف محمد عباد السقاف
- ارشيف الكاتب


بقلم: د/ عارف محمد عباد السقاف


في ظل الهبوط المتسارع لسعر صرف الريال السعودي أمام الريال اليمني في مناطق الشرعية، تكبد مئات الآلاف من المغتربين اليمنيين، خاصة في السعودية ودول الخليج، خسائر مالية محسوسة عند تحويل أموالهم إلى الداخل. ذلك أن معظم الحوالات تحول عبر شركات الصرافة التي تتلاعب بسعر الصرف اليومي، ولا تراعي الفارق الزمني بين وقت إرسال التحويل ووقت استلامها، ما يؤدي إلى خسائر كبيرة للمغترب والمستفيد على السواء.


لماذا يشعر المغتربون بالضرر؟

1. فقدان جزء من قيمة التحويل بسبب انخفاض سعر صرف الريال السعودي.

2. عدم وجود جهة رسمية تضمن تثبيت السعر أو منحه سعراً تفضيلياً.

3. تلاعب الصرافين بالسعر عند التحويل أو التسليم، مستغلين غياب الرقابة الفعلية.

4. عدم القدرة على تحويل مبالغ كبيرة دفعة واحدة خوفاً من تقلب السعر المفاجئ.


ما هو الحل؟


الحل الجذري والعادل يتمثل في إنشاء "بنك حكومي أو شبه حكومي مستقل باسم (بنك المغتربين اليمنيين)" يكون مختصا بإدارة الحوالات الخارجية للمغتربين اليمنيين بطريقة مهنية وآمنة وشفافة، ويضمن لهم أفضل سعر صرف وخدمة مصرفية موثوقة.


أهداف البنك:


حماية أموال المغتربين من التآكل بفعل تقلبات سعر الصرف.


توفير سعر صرف ثابت أو تفضيلي بناء على اتفاقات مركزية مع البنك المركزي.


توحيد التحويلات عبر قناة رسمية تخدم الاقتصاد الوطني وتقلل من المضاربة بالسوق.


إنشاء قاعدة بيانات شاملة للتحويلات الخارجية تسهم في التخطيط المالي والاقتصادي.


دعم المشاريع الصغيرة في الداخل عبر برامج تمويل خاصة بالمغتربين.


كيف يعمل بنك المغتربين؟

1. يتم فتح فروع للبنك في الدول التي يتواجد فيها عدد كبير من المغتربين (مثل السعودية، الإمارات، أمريكا وغيرها).

2. فتح منصات إلكترونية وتطبيقات حديثة تسمح للمغترب بتحويل الأموال من جواله بشكل مباشر وآمن.

3. يتم ربطه مباشرة مع البنك المركزي لضمان الشفافية والسعر العادل، ومنع المضاربة.

4. يضم خدمات تكميلية مثل فتح حسابات استثمارية، إصدار بطاقات بنكية، تحويل الأموال للجامعات والمستشفيات داخل اليمن، تمويل عقارات المغتربين.

5. تحفيز التحويل عبر البنك عبر إعطاء المغترب مزايا مثل نقاط استحقاق، تخفيضات، استرداد نقدي، أو شهادة استثمار.


الفوائد الاقتصادية:


استقرار سوق الصرف عبر تجميع الحوالات في وعاء مصرفي رسمي.


زيادة الاحتياطي من العملات الصعبة في البنك المركزي.


مكافحة السوق السوداء والمضاربة والتي تنمو كلما زادت الحوالات غير المنظمة.


رفع كفاءة إدارة النقد الأجنبي.


دعم التنمية من خلال إعادة توجيه جزء من هذه الحوالات نحو استثمارات إنتاجية.


الصعوبات المحتملة:


مقاومة شبكات الصرافة التي تربح من الوضع الحالي.


ضعف الثقة بالمؤسسات الرسمية، خاصة إن لم تكن هناك شفافية.


البيئة البنكية المتخلفة تقنيا في بعض المناطق.

إنشاء بنك المغتربين اليمنيين لم يعد خيارا بل ضرورة وطنية لحماية أموال المغتربين أسوة ببعض الدول المرتبطة بتحويلات المغتربين مثل الهند، بنجلاديش، الفلبين وغيرها، وضمان استقرار السوق، والمساهمة في تنمية الاقتصاد اليمني. ينبغي أن يدار هذا البنك بكفاءة مهنية وشفافية عالية، وبشراكة فعلية مع المغتربين أنفسهم، ليكون أداة للثقة والاستقرار لا مجرد مؤسسة حكومية تقليدية.