في زمن تتعالى فيه أصوات الأمل وسط ركام الألم، وتتشبث فيه الأرواح بالكرامة، امتدت يد الغدر لتطفئ نورًا من أنوار الواجب، وتطعن قلب الوفاء في خاصرته، المقدم/ جلال محمد عبدالله الزغلي، ابن لودر الشماء في محافظة أبين، لم يكن مجرد اسم في قائمة الجنود، بل كان واحدًا من أولئك الرجال الذين يحملون الأرض على أكتافهم، ويؤمنون أن حب الوطن ليس شعارًا، بل تضحية حقيقية، لذلك أرتقى الشهيد جلال شهيدًا في محافظة شبوة لا في معركة ضد عدو!!، بل في معركة ضد الخيانة، برصاص غادر لم يراعِ شرف الزمالة ولا حرمة الميدان! ارتقى وهو يؤدي واجبه، مرتديًا بزته العسكرية مستودعًا روحه في سبيل مسؤولية لم يتهرب منها يومًا.
جلال لم يمت وحده!، بل قُتل معه شيء من هيبة الواجب، من كرامة الجندية، من طمأنينة من يخدمون هذا الوطن المكلوم.
إن ما جرى ليس مجرد حادث.. بل جريمة تمزق القلب وتدق ناقوس الخطر أمام تكرار حالات الغدر التي تفتك بمن يحملون أرواحهم على أكفهم لأجل الوطن.
هنا لا صوت يجب أن يعلو فوق صوت العدالة،
أسرة جلال لا تطلب سوى حق ابنها، لا تصرخ إلا بنداء الحق ولا تنتظر سوى موقف مشرف من كل من تبقى له ضمير حي.
نداءنا هذا يتوجه للإنسانية أولاً، ثم لكل سلطة معنية.. أن تقف مع أسرة الشهيد جلال الزغلي، أن تقتص لدمه الطاهر، وأن تُعيد الاعتبار لميثاق الشرف العسكري الذي دُنس بهذا القتل الغادر الجبان.
جلال لم يكن فقط شهيد واجب.. بل شهيد وطن، وشهيد غدر،
وإن التهاون في قضيته، خيانة لدمه، وطعنة في خاصرة كل من يرتدي البزة بكرامة.
الرحمة لروحك الطاهرة يا جلال، والسلام على وجهك الذي لن يُنسى، والصبر والعدل لأهلك الذين ما زالوا ينتظرون إنصاف السماء قبل الأرض.
وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.