قبل أيام، خرج مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ليكشف – بوقاحة لا مثيل لها – عن مشروعه الاستعماري الحلم: "إسرائيل الكبرى". لم يكتفِ برفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بل أعلن ضم الضفة الغربية بالكامل، وابتلاع غزة، واستقطاع أراضٍ من الأردن ومصر والسعودية… وكأن خريطة المنطقة ورقٌ على طاولته يقصّه كيف يشاء!
لكن هذه الغطرسة الصهيونية لم تولد من فراغ… لقد غذّاها خذلان عربي رسمي لا يصدقه عقل، موقف هزيل من حكومات اجتمعت في ظل المجزرة الجارية في غزة، حيث عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والملايين تحت الحصار والتجويع، فإذا بهم يفاجئون شعوبهم – والعالم – بمطالبة المقاومة الفلسطينية بتسليم سلاحها!
نعم… بدلاً من أن يطالبوا بوقف المجزرة الإسرائيلية، أو يضغطوا لفتح المعابر وكسر الحصار، لإطعام الجوعى، أو حتى يهددوا بقطع العلاقات مع الكيان، اختاروا أن يرددوا ما تتمناه تل أبيب: نزع سلاح المقاومة!
هذا الموقف المخزي هو الذي شجّع نتنياهو والمتطرفين في حكومته على التمادي، وجعلهم يتحدثون وكأن مشروع "إسرائيل الكبرى" صار أمرًا واقعًا. فالعدو يعرف أن بعض العواصم العربية الكبرى لم تعد ترى في فلسطين قضية مركزية، بل عبئًا يجب التخلص منه بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو بيع القدس والتنازل عن الدم الفلسطيني.
لكن ليتذكّر نتنياهو وأعوانه أن الشعوب العربية ليست حكوماتها. فالملايين من المحيط إلى الخليج ما زالوا يرون في فلسطين شرف الأمة وامتحان رجولتها، وأن غزة – رغم الجراح – ما زالت تقاتل، وأن البندقية التي يطالبون بتسليمها هي السور الأخير الذي يحمي الأرض والعرض، ولن تسقط إلا على أجساد أصحابها.
فلسطين هي فلسطين… من النهر إلى البحر: أمس واليوم وغدًا وإلى يوم القيامة. هذه ليست شعارات، بل عقيدة متجذرة في وجدان الأمة، تتوارثها الأجيال، وتكتبها دماء الشهداء في كل معركة.
إن أكذوبة "إسرائيل الكبرى" لن تتحقق، لأن الأمة التي أنجبت أبطال غزة وجنين والقدس، لن تسمح لخرائط نتنياهو أن تصبح حقيقة. وما أسقط الأندلس في الماضي هو التواطؤ الداخلي، وما سيحمي فلسطين اليوم هو كسر هذا التواطؤ قبل كسر العدو.
العدو يخطط… والحكومات تتخاذل… والشعوب تُحاصر… لكن التاريخ لا يرحم، والحق لا يموت.
''''
✍️ عبدالعزيز الحمزة
السبت ١٦ اغسطس ٢٠٢٥م