الأستاذ محمد حيدرة عبدالرب ليس مجرد اسمٍ في ذاكرة التعليم بمديرية رصد_ يافع _ رخمة، بل هو رمز مضيء من رموز المنطقة، وأحد أوائل من حملوا رسالة العلم في زمنٍ كانت فيه هذه الأرض الريفية تعاني من الحرمان من التعليم والخدمات. لقد جاء كالمصباح الذي يبدد عتمة الجهل، فغرس بذور المعرفة في نفوس أبنائها، وأوقد في قلوبهم شعلة الأمل.
لم يكن معلمًا عادياً، بل كان أبًا ومرشداً ومربياً، صبر على الصعاب، وبذل وقته وجهده ليؤسس أجيالاً تؤمن بقيمة العلم. خرجت من بين يديه أجيال تعلمت الحرف والكلمة، ثم صنعت طريقها في الحياة، وها هم اليوم أطباء يعالجون، ومهندسون يبنون، وضباط يحمون، وموظفون يخدمون، وقادة يوجّهون… وكلهم يحملون في قلوبهم بصمة معلمهم الأول، الذي فتح لهم أبواب المستقبل.
إن تكريم الأستاذ والهامة التربوية محمد حيدرة ليس مجرد احتفاء بشخصه الكريم، بل هو تكريم للعلم ذاته، ولرسالة المعلم التي صنعت الإنسان، وهو وفاء لرجل أفنى عمره في خدمة مجتمعه دون أن ينتظر جزاءً ولا شكوراً. واليوم، وقد أصبح تلاميذه في مواقع مرموقة ومناصب مؤثرة، فإن واجبهم الأخلاقي والإنساني أن يردّوا له بعضاً من جميله، وأن يعترفوا بفضله، وأن يرفعوا اسمه بما يليق بمكانته.
وهنا لا يفوتنا أن نتوجه بخالص الشكر والتقدير لكل من أحيا هذه الفكرة المباركة، فكرة تكريم الرواد من المعلمين الأوائل. لقد كانت هذه المبادرة حاضرة في برامجي وأهدافي منذ سنوات طويلة، إذ سعيت مع إخوة كرام لتنظيم مبادرة لتكريم جميع الأساتذة والمعلمين الأوائل في المنطقة تحت رعاية جمعية أبناء الجنوب العربي، غير أن تشتت الجهود بعد الحرب حال دون تنفيذها في وقتها. ومع ذلك، ظلّت الفكرة حاضرة في الوجدان، وأشعر اليوم بالفخر والاعتزاز بمن أعاد إحياءها، وسعى جادًا لتنفيذها، وبدأها باختيار الأستاذ محمد حيدرة عبدالرب بن غازي، هذه الهامة التربوية التي تستحق كل تقدير وتكريم.
الأستاذ محمد هو المصباح الذي أنار الدروب، وهو الجسر الذي عبرت عليه الأجيال إلى غدٍ أفضل. وإن أقل ما نقدمه له هو أن نقف صفاً واحداً لنكرّمه، لا بالكلمة فقط، بل بالوفاء العملي والاعتراف العلني، ليبقى قدوةً تُحتذى، وعَلَماً يُذكر، ونموذجاً يُخلّد في ذاكرة المنطقة وأبنائها.