آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:14ص

الإصلاحات الاقتصادية الحالية .. هل ستكون مدخلًا لهزيمة الانقلاب الحوثي؟

الثلاثاء - 19 أغسطس 2025 - الساعة 10:44 م
عبدالعزيز الحمزة

بقلم: عبدالعزيز الحمزة
- ارشيف الكاتب


هل يمكن لتحسّن سعر الصرف وانخفاض الأسعار أن يتحولا إلى سلاحٍ سياسي بيد الدولة اليمنية؟ وهل تكون الإصلاحات الاقتصادية مجرد إنقاذ مؤقت من الانهيار، أم مدخلًا حقيقيًا لمعركة كبرى تُفضي إلى هزيمة الانقلاب الحوثي؟ سؤال يفرض نفسه بقوة في لحظة حرجة، يقف فيها اليمن بين شفير الانهيار وإمكانية النهوض من جديد.

في قلب المشهد اليمني المأزوم، حيث يلتقي الاقتصاد بالسياسة وتتشابك معادلات الداخل مع حسابات الخارج، برز التحسن النسبي في سعر الصرف وانخفاض الأسعار كإشارة تحمل في طياتها أكثر من معنى. لم يكن ذلك مجرد خبر اقتصادي عابر، بل حدث سياسي بامتياز، أُدرج ضمن مداولات مجلس الأمن وأثار إشادة المجتمع الدولي، باعتباره علامة على إمكانية إنقاذ اليمن من الانهيار الشامل.

لكن خلف هذه الومضة يختبئ واقع أعقد، اليمن ما يزال دولة متعثرة، تتأرجح بين حدّي البقاء والانهيار. والإصلاحات الاقتصادية التي قادتها الحكومة، لم تأتِ فقط لحماية العملة أو ضبط الأسواق، بل جاءت استجابة لضغط شعبي متصاعد، وخشية من أن يتحول هذا الغضب الشعبي إلى موجة جارفة تسقط السلطة، وتترك الدولة نهبًا للانهيار. وهنا يظهر الاقتصاد باعتباره خط الدفاع الأول عن الشرعية وبقاء الدولة.

هذا التحسن، مهما بدت آثاره مشجعة، يظل مؤقتًا وهشًّا، لأنه محكوم بعوامل اقتصادية ، يجب توفرها، وهي وجود النقد الأجنبي، استقرار الموارد وانتظام صرف المرتبات، وتدفق الدعم الخارجي المنتظم. وبدون هذه الشروط، سيبقى اليمن عالقًا في دائرة الخطر، حيث كل انتكاسة مالية قد تُترجم فورًا إلى احتجاجات شعبية أو انهيار سياسي، بما يمهّد الطريق لمشروع الحوثي ويهدد الأمن الإقليمي برمته.

وهنا، تبرز الفرصة التاريخية التي لا يجوز التفريط بها. إن هذه اللحظة، التي شهدت تراجعًا نسبيًا للأزمة الاقتصادية، يجب أن تتحول إلى نقطة ارتكاز لإستراتيجية شاملة تقوم على:

تثبيت الاستقرار الاقتصادي عبر إجراءات جادة ومستدامة تحافظ على قيمة العملة وتمنع ارتداد الأسعار.

تعزيز التماسك السياسي داخل منظومة الشرعية، بما ينهي التشظي الداخلي، ويوحّد الجهود تحت هدف استعادة الدولة.

تحويل الدعم الدولي والإقليمي من إشادة شكلية إلى التزام عملي، يُترجم إلى دعم مالي واقتصادي مباشر يعزز بقاء الدولة، ويمنح الحكومة أدوات فاعلة لإدارة الأزمة.

إن هذه الركائز ليست مجرد خطوات إدارية، بل شروط وجودية لبقاء اليمن كدولة. فالدول المستقرة تجري إصلاحاتها الاقتصادية لتحفيز الاستثمار وتعزيز النمو، أما الدول المتعثرة مثل اليمن، فهي تُضطر لاعتماد إصلاحات ذات دوافع سياسية وأمنية، لحماية كيانها ومنع انهيارها. وفي الحالة اليمنية، فإن النجاح في استثمار هذه اللحظة سيعني إغلاق الطريق أمام الانقلاب الحوثي، وقطع الطريق على أي معادلات إقليمية ودولية جديدة تتجاوز محددات الأمن الجماعي.

إن الرسالة التي يجب أن تصل إلى صناع القرار الإقليميين والدوليين واضحة: بقاء اليمن لم يعد مسؤولية حكومته الشرعية وحدها. فاليمن بموقعه الاستراتيجي وبحره المفتوح على العالم، يمثل أحد أعمدة الأمن الإقليمي والدولي. وسقوطه لن يعني فقط سيطرة الحوثيين حتى حدود عُمان، بل سيعني أيضًا تغيّرًا جذريًا في موازين المنطقة، وانهيارًا لمشاريع السلام والمبادرات الدولية، ونشوء معادلة أمنية خارج نطاق السيطرة.

إن هذه الفرصة التي أتاحتها الإصلاحات الاقتصادية مؤخرًا هي نافذة خلاص أخيرة، يجب أن تتحول إلى مشروع وطني وإقليمي ودولي لإنقاذ الدولة وهزيمة الانقلاب. والسؤال الكبير الذي يفرض نفسه على الجميع: هل سيستثمر الداخل هذه اللحظة، وهل سيستجيب الخارج قبل فوات الأوان.

،،،،

✍️ عبدالعزيز الحمزة

الثلاثاء ١٩ اغسطس ٢٠٢٥م