آخر تحديث :الإثنين-09 فبراير 2026-01:57ص

استعادة الدولة مهمة مقدسة للتخلص من سلطة المليشيات القمعية

السبت - 06 سبتمبر 2025 - الساعة 06:09 م
محمد الصبري

بقلم: محمد الصبري
- ارشيف الكاتب


منذ سقطت صنعاء في يد المليشيات في نكبة الحادي والعشرين من سبتمبر عام 2014م وحتى اليوم غاب كل صوت جمهوري حر في مناطق سيطرة الحوثي وبرزت أبواق المدح والتطبيل للحكم الامامي الرجعي الكهنوتي الذي عاد إلى المشهد بحلة جديدة اسمها حكم السيط عبد الملك الحوثي قائد المسيرة الإيرانية الاثنى عشرية في اليمن .


وبمجرد تمكن المليشيا من بسط سيطرتها بدأت فورا بتحريف المناهج الدراسية والغاء الاحتفاء بثورة سبتمبر وشطب اسماء احرارها من الكتب والمناهج التعليمية وبدأت بتلميع قيادات الحوثي والائمة كرموز مقدسين يحرم انتقادهم أو ابداء مجرد التضايق من فكرة مدحهم وتلميعهم أو تعظيمهم بل وفرض على كل يمني يقطن في مناطق سيطرة الحوثي الايمان الاجباري بأفكار المليشيا وشعاراتها واعلامها الطائفيين والانخراط في تقديم الدعم المالي رغما عنه لمجهودهم الحربي والإسهام في دعم معركتهم بالولد والمال ومن لم يفعل فإنه يقبع في السجن ودائرة الاتهام بالخيانة والعمالة إن لم يقتل وتتم تصفيته مباشرة دون الرجوع الى الشرع والقانون .


ان حب الإمامة والجمهورية لا يجتمعان في قلب واحد ولا يمكن الجمع بين تأييد حوثي امامي رجعي وتأييد النظام الجمهوري القائم على الشورى والديمقراطية والمساواة فالحق والباطل متناقضان لا يجتمعان في قلب واحد مهما كانت الضروف والمبررات ومهما حاول هذا الشخص أو ذاك إرضاء كلا الفريقين أو احترام الفكرتين المنافرتين شكلا ومضمونا وقد أثبتت الأيام والأحداث بأن من حاولوا البقاء في صنعاء والدفاع عن الجمهورية من العاصمة المحتلة لقوا مصيرا مؤسفا أما بالقتل أو السجن أو الفرار منها نجاة بأرواحهم من قمع الحوثيين الاماميين الذين اعتبروا كل من يتعصب للحكم الجمهوري وثورة سبتمبر ومبادئها وأهدافها عدوا يجب قمعه وتصفيته لأنه بذلك يشكل خطرا وجوديا يهدد فكرة الامام الفقيه الذي يستمد سلطته من الله مباشرة وليس من إرادة الشعب اليمني الذي تنص اهداف ثورته المباركة أنه مصدر كل السلطات وصاحب القرار الأول والأخير في اختيار من يحكمه .


وبالرغم من إنكار الحوثيين الصريح للجمهورية سواء في تصريحاتهم أو في وسائل إعلامهم أو في ادبياتهم ومناهجهم الطائفية السلالية العنصرية إلا أنهم يستخدمون التقية المفضوحة في إبقاء مسمى الجمهورية كديكور يتقون به الغضب الشعبي الذي قد يتفجر في حال قرروا اعلان عودة الحكم الامامي وتجاهل مطلب عامة اليمنيين في مناطق سيطرتهم المؤيدين للثورة والجمهورية رغم كل ما يتعرضون له من معاناة وجبايات وقمع وتنكيل .


ان استعادة الجمهورية وتحرير العاصمة صنعاء من حكم المليشيات الحوثية مسألة حتمية فعجلة التاريخ لن تعود إلى الخلف واستغباء اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثي لن يدوم طويلا ولن يقتنع اليمني الحر بفكرة الاستعباد ولن يقبل بعودة النظام الامامي الرجعي الكهنوتي مهما كانت التضحيات ولابد من أن تشرق شمس الحرية والخلاص من حكم التمرد والانقلاب سواء طال الزمان أو قصر .